الإمام الحسين عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥ - ويتقدم فطرس

والواقع أننا لو أردنا أن نتصور الوضع الديني في عصر الإمام خالياً منه ومن جهاده، لكنَّا نراه أحلك عصر مرّ به المسلمون، وأقساه وأعنفه. ولو كنَّا نتصور الإسلام وقد مرّ به ذلك العصر دون أبي عبدالله عليه السلام لكنَّا نراه أضعف دين وأقربه إلى الانحراف.

فلم يكن هناك من قوّة تستطيع الوقوف أمام المد الأموي الأسود، إلَّا شخص أبي عبد الله عليه السلام ومن دار في أُفُقِهِ من الأنصار والمهاجرين، لأن الحروب التي سبقت عصر الإمام أعلنت عن تجارب سيئة جدًّا، واختبارات فظيعة لقوى الخير في المسلمين، وما كان من شتيتها موجوداً لفّته زوابع الترهيب، وأعاصير الترغيب، فراحت مع التي راحت أولًا.

وبقي المحامي والنصير الأول والأخير للإسلام، وهو الإمام الحسين عليه السلام الذي استطاع بسداد رأيه، ومضاء عزمه، وسبق قدمه، وسمو حسبه ونسبه، وما كان له من مؤهلات ورثها من جده رسول الله وأبيه علي أمير المؤمنين عليهما السلام، استطاع بكل ذلك أن يُشكِّل جبهة قوية نسبيًّا أمام الطغيان الأموي الوسيع.

وكان ذلك شأنه في عصري معاوية ويزيد.

وها نحن قد استعرضنا جانباً موجزاً من عصر معاوية، وسوف نستعرض شيئاً قليلًا عن عصر يزيد، في الفصل الأخير، ولن نذهب في سرد القضايا تفصيلًا، بل نجعلها موجزةً لسببين:

أولًا: اشتهار نهضته العظيمة في عهد يزيد حتى كاد يعيها كل شيعي مؤمن.