الإمام الحسين عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٧ - الفصيح البديه

فقال الأعرابي: وأقول أكثر من هذا، فهل أنت مجيبي على قدر كلامي؟ فأذِن له الحسين عليه السلام في ذلك فأنشد يقول:

هفا قلبي إلى اللهو

وقد ودع شرخيهِ

إلى تسعة أبيات على هذا الوزن.

فأجابه الحسين عليه السلام مثلها متشابهات منها:

فَمَا رَسْمُ شَيْطَانِيْ قَدْ

تَحْتَ آيَاتِ رَسْمَيْهِ

سَفُوْرٌ دَرَّجَتْ ذَيْلَيْنِ

فِيْ بَوْغَاءِ فَاعَيْهِ

هَتُوْفٌ حُرْجُفٌ تَتْرَى

عَلَىْ تَلْبِيْدِ تَوْبَيْهِ

ثم أخذ يفسر ما غمض من كلامه فقال:

«أَمَّا هِرْقِلُ: فَهُوَ مَلِكُ الرُّوْمِ، وَالجُعْلُلُ: فَهُوَ قِصَارُ النَّخْلِ، وَالأَنِيْمُ: بَعُوْضُ النَّبَاتِ، وَالمَهْمِمُ: القَلِيْبُ الغَزِيْرُ المَاءِ».

وهذه كانت أوصاف الأرض التي جاء منها.

فقال الأعرابي: ما رأيت كاليوم أحسن من هذا الغلام كلاماً، وأذرب لساناً، ولا أفصح منه منطقاً [١].

ومن روائعه المأثور قوله:

«شَرُّ خِصَالِ المُلُوكِ الجُبْنُ مِنَ الْأَعْدَاءِ، وَالْقَسْوَةُ عَلَى الضُّعَفَاءِ، وَالْبُخْلُ عِنْدَ الْإِعْطَاء» [٢].

ومن حكمه البديعة:

«لَا تَتَكَلَّفْ مَا لَا تُطِيْقُ، وَلَا تَتَعَرَّضْ لَمَا لَا تُدْرِكْ، وَلَا تَعِدْ بِمَا لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَلَا تُنْفِقْ إِلَّا بَقَدَرِ مَا تَسْتَفِيْدُ، وَلَا


[١] أبو الشهداء، عباس محمود العقاد، نقلًا عن كتاب مطالب السؤول لمحمد بن طلحة الشافعي، ص ٧٣.

[٢] بلاغة الإمام الحسين، ص ١٢٨.