الإمام الحسين عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣ - الشجاع والبطل

وفعلًا كان الحسين عليه السلام العامل قبل أن يكون القائل، وسأتلو عليكم هذه القصة.

٤- دَخَلَ عليه السلام عَلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْد وَهُوَ مَرِيضٌ وَهُوَ يَقُول: وَاغَمَّاه، فقال:

«وَمَا غَمُّكَ يَا أَخِي ؟» قَالَ دَيْنِي وَهُوَ سِتُّونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ. فقال:

«هُوَ عَلَيَ»

قَالَ: إِنِّي أَخْشَى أَنْ أَمُوتَ قبل أن يُقضى، قال:

«لَنْ تَمُوتَ حَتَّى أَقْضِيَهَا عَنْكَ».

قَالَ: فَقَضَاهَا قَبْلَ مَوْتِه [١].

الشجاع والبطل:

نعتقد نحن الشيعة أن الأئمة الأثني عشر قد بلغوا القمة من كل كمال، ولم يَدَعُوا مجالًا للسمو إلَّا ولجوه فكانوا السابقين. بيد أن الظروف التي مرّوا بها كانت تختلف في إنجاز مؤهلاتهم بقدرها، وطبقاً لهذه الفلسفة فإن كل واحد منهم اختص بصفة مميَّزة بين الآخرين. وإن ميزة الإمام الحسين عليه السلام هي الشجاعة والبطولة بين سائر الأئمة عليهم السلام.

وكلما تصور الإنسان واقعة كربلاء ذات المشاهد الرهيبة، التي امتزج فيها الدمع بالدم، ويلتقي بها الصبر بالمروءة، والمواساة بالفداء، لاحت بسالة أبرز أبطالها الإمام الحسين عليه السلام، في أروع وأبهى ما تكون بطولة في التاريخ. ولولا ما نعرفه في ذات الإمام من كفاءاته البطولية التي ورثها ساعداً عن ساعد، وفؤاداً عن فؤاد، ولولا الوثائق التاريخية التي لايخالجها الشك، ولولا ما نعتقده من أن القدوة الروحية لابد أن تكون آية الخلق ومعجزة الإله فلربما شككنا في كثير من الحقائق الثابتة التي يذهل دونها العقل، والفكر، والضمير.


[١] بحار الأنوار، ج ٤٤، ص ١٨٩. أعيان الشيعة، السيد محسن الأمين، ج ٤، ص ١٢٦.