الإمام الحسين عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٦

يسود العالم الإسلامي أيضاً. ولا شك في أنه سوف يربح القضية.

وبقي عليه السلام في مكة المكرمة أياماً، يُعَرِّفُ الناس مكانته السامية من الرسول صلى الله عليه واله، وسابقته الناصعة للرسالة، وقدمه الأصيل في قضايا المسلمين.

وأرسل يزيد إلى اغتياله مئة مسلح. فعرف الحسين عليه السلام ذلك، فتنكَّب الطريق، وقصد الخروج إلى الكوفة.

لماذا؟ لأسباب نوجزها فيما يلي:

١- لأنه إما أن يعلن الحرب على بني أمية وأنصارهم في مكة، وهو لا يريد ذلك لأنه يخالف قداسة البيت وحرمته أولًا، ولأنه إن ربحها لم يفد شيئاً، لأن من ورائه دولة مسلحة منتشرة قواها في كل مكان، في حين أن مكة تكفيها سَرِيَّة تتجه من المدينة، حيث لا تزال حكومة الأمويين متمكنة هناك، فتطحنها طحناً، بينما الكوفة هي الآن أعظم قوة إسلامية على الإطلاق.

أضف إلى ذلك أن هناك من أُجَرَاء بني أمية كثيرون يُلَفِّقُون عليه من الروايات ماهو بريء منها، كما فعلوا بالنسبة إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام.

والحسين عليه السلام لا يهمه شيء كما يهمه معرفة الناس أنه على حق، وأن مناوئيه على باطل، حتى يُتَبَّعَ نهج الحق الذي يُمَثِّله، ويترك نهج الباطل الذي يمثلونه.

ولو أعلنها حرباً عليهم لكانت النتيجة أن يُقْتَلَ بسيف هؤلاء الوافدين من قبل السلطة وتحت ألبستهم أسلحة الإجرام.

٢- وفي مكة ابن الزبير وهو يزعم بأنه أحق بالأمر من الحسين