الإمام الحسين عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١ - ويتقدم فطرس

بيت الرسالة.

ولم يكتفِ بنو أمية في محوها بالقوة فقط بل لعبت خزينة الدولة دوراً بعيداً في ذلك أيضاً.

فقد كان الحديث يُشترى ويُباع كأي متاع آخر، وكان المحدِّثون أوسع الناس ثروة أو أنكاهم نقمة. إن رضوا فلهم كل شيء، وإن أبوا فعليهم كل شيء.

ربما كان معاوية، وهو الداهية المعروف، ينتظر من الإمام الحسين عليه السلام ذلك الاستنكار البالغ، بيد أنه لم يكن يفكّر في أن الأمر سوف يدبّر على هذا الشكل المرعب. وعلى أي حالٍ فقد كان الأمر مرتقباً.

ولكن حدث بعد هذا التظاهر الصارخ أمر لم يكن معاوية يحلم به أبداً:

٢- إن عيراً لوالي اليمن كانت محملة بأنواع الأمتعة إلى البلاط الملكي لتوزع على أصحاب الضمائر المستأجرة.

ومرَّت هذه العير بالمدينة فاستولى عليها الإمام عليه السلام وامتلكها حقًّا شرعيًّا له، ليصرفه في مواقعه اللازمة.

وكتب إلى معاوية رسالة أرغمت أنفه وأطارت لُبَّهُ، وهذا نص الرسالة:

«مِنَ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ..

إِلَىْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِيْ سُفْيَان.

أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ عِيْراً مَرَّتْ بِنَا مِنَ اليَمَنِ تَحْمِلُ مَالًا وَحُلَلًا إِلَيْكَ