الإمام الحسين عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥ - ويتقدم فطرس

فقال لهم: ما لي أراكم تعرجون وتهبطون، أقامت الساعة؟. فقال جبرائيل: كلَّا، وإنما ولد للنبي الخاتم وليد، فنحن ذاهبون إلى تهنئته الساعة. فقال: أفلا يمكن أن تحملوني إليه علَّه يشفع لي فيُشفَّع؟. فجاء به جبرائيل عليه السلام.

فها هو ذا يتقدم إلى الرسول صلى الله عليه واله يتوسل به إلى الله، فأومأ صلى الله عليه واله إلى مهد الحسين وهو يهتز في وَدَاعَةٍ، فراح الملك يلمس جوانب المهد بجناحيه المكسورين، فإذا هو وقد ردَّهما الله عليه إكراماً منه لوجه الحسين عليه السلام عنده.

وتنتهي الحفلة، ويأخذ النبي صلى الله عليه واله الرضيع الميمون بيديه، ويحتضنه ويُؤذِّن في إحدى أُذنَيه، ويُقيم في الأخرى، ثم يجعل لسانه في فم الوليد فيغذيه من رضابه الشريف ما شاء.

ثم يعقُّ عنه بعد أسبوع بكبشين أملحين، ويتصدَّق بِزِنَةِ شعر رأسه بعد أن حلقه دراهم، ثم يُعطِّره ويومئ إلى أسماء فيقول:

«الدَّمُ فِعْلُ الجَاهِلِيَّةِ»[١].

وهكذا ينقلب الجد الحنون إلى أسوة حسنة للمسلمين، فلا يكتفي بإجراء الآداب الإسلامية، وهي في روعتها ونضارتها عملًا وإنما ينسخ بالقول أيضاً لعنة الجاهلية، حيث كانوا يضمخون رؤوس ولدانهم بالدم إعلاناً لتوحشهم، وإيذاناً لطلب تِراتِهم.

ولم يزل ذلك الوليد المبارك يترعرع في أحضان الرسالة، ويعتني به صاحبها محمد صلى الله عليه واله وربيبها علي عليه السلام حتى بلغ من العمر


[١] وسائل الشيعة، ج ٢١، ص ٤٠٨.