الإمام الحسين عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٦ - الفصيح البديه
يَا مَوْلَاي! وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ [١]، قال:
«عَفَوْتُ عَنْكَ»
، قَالَ: يَا مَوْلَايَ! وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [٢]، قال:«أَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللهِ وَلَكَ ضِعْفُ مَا كُنْتُ أُعْطِيْكَ» [٣].
الفصيح البديه:
لقد زخرت الكتب التاريخية بنوادره الرائعة من كلمات فصيحة يحسدها الدر في ألمع نضارته، وآلق روعته. وقد جُمع ذلك في كتب برأسها، إلَّا أني ذاكر لك الآن شيئاً قليلًا منها:
١- أبعد عثمانُ الصحابيَّ الكبيرَ أبا ذرE ، فشيَّعه عليٌّ وابناه عليهم السلام، فقال الإمام الحسين بالمناسبة:
«يَا عَمَّاهْ! إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَادِرٌ أَنْ يُغَيِّرَ مَا قَدْ تَرَى، وَاللهُ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ، وَقَدْ مَنَعَكَ الْقَوْمُ دُنْيَاهُمْ وَمَنَعْتَهُمْ دِينَكَ، فَمَا أَغْنَاكَ عَمَّا مَنَعُوكَ وَأَحْوَجَهُمْ إِلَى مَا مَنَعْتَهُمْ، فَاسْأَلِ اللهَ الصَّبْرَ وَالنَّصْرَ، وَاسْتَعِذْ بِهِ مِنَ الجَشَعِ وَالجَزَعِ؛ فَإِنَّ الصَّبْرَ مِنَ الدِّينِ وَالْكَرَمِ، وَإِنَّ الجَشَعَ لَا يُقَدِّمُ رِزْقاً وَالجَزَعَ لَا يُؤَخِّرُ أَجَلًا» [٤].
٢- جاء إليه أعرابي فقال: إني جئتك من الهرقل والجعلل والأنيم والمهمم. فتبسم الحسين عليه السلام وقال:
«يَا أَعْرَابِي! لَقَدْ تَكَلَّمْتَ بِكَلَامٍ مَا يَعْقِلُهُ إلَّا العّالِمُوْنَ
[١] سورة آل عمران، الآية ١٣٤.
[٢] سورة آل عمران، الآية ١٣٤.
[٣] الفصول المهمة، ص ١٥٩.
[٤] روضة الكافي، ص ٢٠٧.