الإمام الحسين عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧ - ويتقدم فطرس

ويُمزِّق كبدَهُ الشريف حرُّ العطش، ويَلُفُّهُ حر السلاح المصلصل.

فنستمع إليه وهو يحرّك شفَتَين طالما لمستهما شَفَتا رسول الله صلى الله عليه واله يتضرع إلى بارئه، يقول:

«إِلَهِيْ ... رِضاً بِرِضَاكَ، لَا مَعْبُوْدَ سِوَاكَ»

. ولا يزال يتمتع حتى يُعرج بروحه الطاهرة المقدَّسة إلى السماء، عليه أفضل الصلاة والسلام.

وإذا ثبت بالتجارب الحديثة أن للوراثة آثارها البالغة، وأن للتربية حظها الكبير في إنماء خُلق الطفل وتكييف صفاته، فلا نشك في أن أبوي الحسين (عليه وعليهما السلام) كانا من أرفع الآباء خُلقاً، وأكرمهم نسباً. وإن تربيتهما كانت أحسن تربية وأشرفها وأقدرها على إنماء الأخلاق الفاضلة، والسجايا الحميدة في نفس الإنسان.

وهل نشك في ربيب الرسول ذاته، وربيب مَنْ ربَّاهما الرسول صلى الله عليه واله: فاطمة وعلي عليهما السلام؟.

أفلا نرضى من الله العزيز كلمته العظيمة في القرآن حيث يقول: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (١٩) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ (٢٠) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٢١) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ [١].

فالبحران هما بحر النبوة ومنبعه فاطمة عليهم السلام عن الرسول صلى الله عليه واله، وبحر الوصاية من قِبَلِ عليٍّ عليه السلام. فلابد لهذين البحرين إذا التقيا أن يخرج منهما اللؤلؤ الحسن، والمرجان الحسين عليه السلام.

هذه هي الوراثة، إنها أقدس وأرفع مما يُتصور. ولا تسأل عن التربية، فلقد كانت أنصع وأروع من كل تربية، كان شخص الرسول صلى الله عليه واله يهتم


[١] سورة الرَّحْمَنِ، الآية: ١٩- ٢٢.