الإمام الحسين عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩ - ويتقدم فطرس
ولسنا بصدد بيان أنه كفّ الله عنهم يمين زياد فعلًا، حيث أصابه الطاعون فمات ذليلًا، إلَّا أننا بصدد أن نعرف مدى الإرهاب المخيم على الأوساط السياسية حتى أن الناس يجتمعون للدعاء ضد والٍ واحد، رهيب الجانب، مرعب السلطة.
وإذا سألت عن موقف السبط، فنحن لا يهمنا من هذا الاستعراض الخاطف للأوضاع السياسية في عهد معاوية إلَّا لنعرف موقف الإمام الحسين عليه السلام منها.
ونستطيع أن نلمس موقفه بصورة إجمالية، إذا مضينا نفكر في هذه القضايا الثلاث، التي سنتلوها تباعاً:
١- كانت الأنباء تتوالى على المدينة بنكبات فجيعة، نزلت على رؤوس المسلمين بسبب مدحهم للإمام علي عليه السلام وبسبب تشيُّعهم لأهل البيت عليهم السلام تماماً بعد إعلان معاوية حكمه الصارم:
كل من نقل فضيلة عن علي فَقَدَ الأمان على نفسه وماله!.
وكان ذلك في مستهل السنة الواحدة والخمسين بعد الهجرة النبوية. فدبر الإمام خطة جريئة نفذها بنفسه، فجمع الناس في محفل ضم من بني هاشم رجالًا ونساءً ومن أصحاب رسول الله، ومن شيعته أكثر من سبعمائة رجلٍ، ومن التابعين أكثر من مائتين، فقام فيهم خطيباً فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
«أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ هَذَا الطَّاغِيَةَ
(يعني معاوية بن أبي سفيان)
قَدْ فَعَلَ بِنَا وَبِشِيعَتِنَا مَا قَدْ رَأَيْتُمْ وَعَلِمْتُمْ وَشَهِدْتُمْ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَإِنْ صَدَقْتُ فَصَدِّقُونِي وَإِنْ كَذَبْتُ فَكَذِّبُونِي، وَأَسْأَلُكُمْ بِحَقِّ اللهِ عَلَيْكُمْ وَحَقِّ رَسُولِهِ صلى الله عليه واله وَقَرَابَتِي مِنْ نَبِيِّكُمْ عَلَيْهِ