الإمام الحسين عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥ - ويتقدم فطرس

حيث ضربوك وأباك على الإسلام حتى ظهر أمر الله وأنتم كارهون. أما إن رسول الله صلى الله عليه واله عهد إلينا أَنَّا سَنَلْقيي بعده أَثَرَةً.

ثم جاش صدر قيس فاندلعت منه شرارة فيها ذكريات الماضي الزاهر، وعواصف هذا اليوم الأسود، فقال وأمعن في إيضاح سوابق بني أمية ولواحقهم،

وشرح ما كان من وقوفهم ضد الدعوة النبوية أول يوم وما كان من إنكارهم حق عليٍّ عليه السلام بعد ذلك، وما كان من أمر معاوية بالذات مع إمام زمانه، وما جاء عن لسان النبي صلى الله عليه واله من الأحاديث بشأن علي، الذي افترضه معاوية مناوئه الوحيد على كرسي الحكم.

ولم يدرِ قيس ذلك اليوم ما الذي كان يحمله معاوية من بغض وكره، سوف يحدوان به إلى ما لا تحمد عواقبه.

ورجع معاوية يُفَكِّر في إجراء التدابير اللازمة ضد مناوآت الأنصار والمهاجرين. وأول خطة اتخذها هي التي سوف يُتلى عليك تفصيلها.

وعرف معاوية أن في البلاد الإسلامية كثرة واعية من المفكرين الذين محضوا عن تجارب الماضي القريب، ولمسوا حقيقة أمر الحزب الأموي الحاكم، كما آمنوا بقداسة الحق، وبوجوب متابعته، والدفاع عن نواميسه السامية مهما كلفهم الأمر.

وعرف كذلك أنه يستقر في مركز حركة هؤلاء الذين ناوؤوه، عليٍّ أولًا والحسن ثانياً، وهذا الإمام ثالثاً. ثم عرف أيضاً ما لهذا البيت العلوي من دعائم وطيدة، ومؤهلات كافية تنذر عرش الأمويين بالفناء العاجل.