الإمام الحسين عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٠

فإذا بأنصار بني أمية من فوق القصر، يُطمئنون الناس ويهدِّئونهم بحياة هانئ، وأنه سوف يخرج إليهم بعد إجراء بعض المفاوضات.

ثم راحوا يهددونهم بجيش الشام، وأنه قد اقترب من حدود الكوفة ما لهم به قِبَلٌ أبداً، ورغَّبوهم بالأموال الطائلة التي سوف تهطل عليهم من الخزينة، فإذا بالناس يتفرَّقون قليلًا قليلًا حتى سقطت الكوفة في أيدي هؤلاء، وأول ما صنعوه قتل مسلم بعدما قتلوا هانئبن عروة غدراً ومكراً.

إن المستفاد من تاريخ النهضة الحسينية أن سبب سقوطها إنما كان هذه القصة بالذات، التي استقامت على وعود فارغة، وتهديد ماكر.

ثم حشد ابن زياد بعد استيلائه التام على الكوفة جيشاً باسم محاربة الترك والديلم، فلما اقتربت قافلة الإمام عليه السلام من الكوفة وجَّهه إليه ليقيِّده إليه أو إلى الموت. وأول سرية لقيت الحسين عليه السلام من الجيش، كانت مكونة من ألف مقاتل، وعلى رأسها الحر بن يزيد الرياحي. الذي طلب من الإمام عليه السلام إما البيعة وإما قدوم الكوفة أسيراً، فأبى الإمام عليه السلام وأخذ طريقاً وسطاً بين طريق الكوفة والمدينة. وأرسل الحر كتاباً إلى ابن زياد، فأجابه بلزوم محاربته، وحشد إلى الإمام جيوشاً بلغ عددها أكثر من ثلاثين ألف رجل، فالتقوا على صعيد كربلاء التي تبعد عن بغداد اليوم مئةً وخمسة كيلو مترات وعن الكوفة خمسة وسبعين كيلو متراً.

وكان ذلك اليوم عصر التاسع من شهر محرم الحرام، حيث جاءت رسالة ابن زياد إلى عمر بن سعد قائد جيش بني أمية يأمره بالحرب بعد منع الماء عن حرم الرسول صلى الله عليه واله.