الإمام الحسن عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢ - بعد فقد الرسول
مِنْهُمْ فِي أُفُقٍ مِنَ الْآفَاقِ.
شَهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَالسَّلَام وَكَفى بِاللهِ شَهِيداً. [١]
والموثوق أن محل الصلح كان مسكن ساباط، قريباً من موقع مدينة بغداد اليوم، حيث كان معسكر الإمام الحسن عليه السلام. فلما أن تمّ ذلك رجع الإمام بمن معه إلى الكوفة.
استراتيجية الصلح عند الإمام الحسن عليه السلام:
ما أكرم أبا محمّد الحسن المجتبى عليه السلام، وأسخى تضحيته حين أقدم على (الصلح) الذي اعتبره بعض حواريِّه ذُلًّا وزعَمَهُ أعداؤه جبناً واستسلاماً، ولم يكن إلَّا أروع صور النصر على الذات، ومقاومة نزوة الهوى والمحافظة على دماء المسلمين، وتحقيقاً لكلمة الرسول الصادق المصدّق صلى الله عليه واله حين قال:
إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُصْلِحُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِين [٢].
فلولا أنّ الحسن كان قدوة الصلاح، وأسوة التضحيات، وجماع المكرمات، وكان بالتالي الإمام المؤيَّد بالغيب؛ لتمزقت نفسه الشريفة بصعود معاوية أريكة الحكم، وهو الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه واله:
إِذَا رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِي فَاقْتُلُوه، وَلَنْ تَفْعَلُوْا
. ولولا اتصال قلبه الكبير بروح الرب إذاً لمات كمداً. حيث كان يرى تقهقر المسلمين وصعود نجم الجاهلية الجديدة.
[١] ذكر هذه الوثيقة العلّامة باقر شريف القرشي عن الفصول المهمة، ص ١٤٥، وكشف الغمة، ص ١٧٠، والبحار، ج ١٠، ص ١١٥. وغيرها ثم علَّق عليها: هذه الصورة أفضل صورة وردت مبينة لكيفية الصلح.
[٢] بحار الأنوار، ج ٤٣، ص ٢٩٨.