الإمام الحسن عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠ - بعد فقد الرسول

مسامع المساومين بالضمائر، الذين كانوا يُشكِّلون الأغلبية الساحقة من جيشه عليه السلام. ويظهر من هذه الخطبة أنهم كانوا متأثرين بدعايات معاوية إلى حد بعيد، حيث كانوا يُلحُّون على الإمام بالتنازل عن حقه ومبايعة معاوية والإمام يأبى عليهم ذلك، كما يظهر أنه كان من الوجهاء مَنْ فَكَّرَ في اغتيال الإمام، كما اغتال صاحبُه أباه عليه السلام.

وبعد كلّ ذلك كانت الظروف تُكره الإمام على الصلح مع معاوية إلى أجل هم بالغوه، فكتب إلى معاوية أو كتب إليه معاوية، على اختلاف بين المؤرخين في شأن الصلح، ورضي الطرفان بذلك بعد أن اتفقا على بنوده التي لم تكن ترجع إلى الإمام إلَّا بالخير، وعلى الأمة إلَّا بالصلاح.

ومن راجع كلمات الإمام الحسن عليه السلام التي قالها بعد الصلح لأصحابه بعد أن أنكروا عليه ذلك يعرف مدى تأثر قضيته بالظروف المعاكسة التي لم تزل ترفع إليهم بالفتنة إثر الفتنة.

لقد قال لأحدهم إذ ذاك [١]:

لَسْتُ مُذِلًّا لِلْمُؤْمِنِيْنَ، وَلَكِنِّيْ مُعِزُّهُمْ، مَا أَرَدْتُ بِمُصَالَحَتِيْ إِلَّا أَنْ أَدْفَعَ عَنْكُمْ القَتْلَ، عِنْدَمَا رَأَيْتُ تَبَاطُؤَ أَصْحَابِيْ ونُكُوْلَهُمْ عَنِ القِتَالِ

. وقال للآخر في هذا الشأن- وقد كان من الخوارج الذين لم يكن بغضهم للحسن عليه السلام وشيعته بأقل من بغضهم لمعاوية وأصحابه- قال له:

وَيْحَكَ أَيُّهَا الخَارِجِيُّ!! لَا تَقْضِ، فَإِنَّ الَّذِيْ أَحْوَجَنِيْ إِلَىْ مَا فَعَلْتُ قَتْلُكُمْ أَبِيْ، وَطَعْنُكُمْ إِيَّايَّ، وَانْتَهَابِكُمْ مَتَاعِيْ. وَإِنَّكُمْ لَمَّا سِرْتُمْ إِلَىْ صِفِّيْنَ، كَانَ دِيْنُكُمْ أَمَامَ دُنْيَاكُمْ، وَقَدْ أَصْبَحْتُمْ اليَوْمَ وَدُنْيَاكُمْ أَمَامَ


[١] قال ذلك.