فاطمة الزهرا عليها السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٧ - الصديقة عليها السلام تلتحق بوالدها صلى الله عليه واله
أَبِي قُحَافَةَ يَبْتَزُّنِي نَحِيلَةَ أَبِي وَبُلْغَةَ ابْنَيَّ، لَقَدْ أَجْهَرَ فِي خِصَامِي، وَأَلْفَيْتُهُ أَلَدَّ فِي كَلَامِي، حَتَّى حَبَسَتْنِي قَيْلَةٌ نَصْرَهَا، وَالمُهَاجِرَةُ وَصْلَهَا، وَغَضَّتِ الجَمَاعَةُ دُونِي طَرْفَهَا، فَلَا دَافِعَ وَلَا مَانِعَ، خَرَجْتُ كَاظِمَةً، وَعُدْتُ رَاغِمَةً، أَضْرَعْتَ خَدَّكَ يَوْمَ أَضَعْتَ حَدَّكَ، افْتَرَسَتِ الذِّئَابُ وَافْتَرَشْتَ التُّرَابَ، مَا كَفَفْتَ قَائِلًا، وَلَا أَغْنَيْتَ بَاطِلًا، وَلَا خِيَارَ لِي، لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَنِيئَتِي [هَيْنَتِي]، وَدُونَ زَلَّتِي، عَذِيرِي اللهُ مِنْكَ عَادِياً، وَمِنْكَ حَامِياً، وَيْلَايَ فِي كُلِّ شَارِقٍ، مَاتَ الْعَمَدُ، وَوَهَتِ [وَهَنَتِ] الْعَضُدُ، شَكْوَايَ إِلَى أَبِي، وَعَدْوَايَ إِلَى رَبِّي، اللَّهُمَّ أَنْتَ أَشَدُّ قُوَّةً وَحَوْلًا، وَأَحَدُّ بَأْساً وَتَنْكِيلًا.
فأجابها أمير المؤمنين: لَا وَيْلَ عَلَيْكِ، الْوَيْلُ لِشَانِئِكِ، نَهْنِهِي عَنْ وَجْدِكِ يَا بْنَةَ الصَّفْوَةِ، وَبَقِيَّةَ النُّبُوَّةِ، فَمَا وَنَيْتُ عَنْ دِينِي، وَلَا أَخْطَأْتُ مَقْدُورِي، فَإِنْ كُنْتِ تُرِيدِينَ الْبُلْغَةَ، فَرِزْقُكِ مَضْمُونٌ، وَكَفِيلُكِ مَأْمُونٌ، وَمَا أُعِدَّ لَكِ أَفْضَلُ مِمَّا قُطِعَ عَنْكِ، فَاحْتَسِبِي اللهَ.
فَقَالَتْ: حَسْبِيَ الله» [١].
وحان ميعاد اللقاء، واستعدَّت الصديقة للقاء الله والالتحاق برسول الله، وكان لذلك قصة تروى: فلقد «مَرِضَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام مَرَضاً شَدِيداً، وَمَكَثَتْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فِي مَرَضِهَا إِلَى أَنْ تُوُفِّيَتْ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا، فَلَمَّا نُعِيَتْ إِلَيْهَا نَفْسُهَا دَعَتْ أُمَّ أَيْمَنَ وَأَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ وَوَجَّهَتْ خَلْفَ عَلِيٍّ وَأَحْضَرَتْهُ، فَقَالَتْ يَا بْنَ عَمِّ! إِنَّهُ قَدْ نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي وَإِنِّي لَا أَرَى مَا بِي إِلَّا أَنَّنِي لَاحِقٌ بِأَبِي سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ، وَأَنَا أُوصِيكَ بِأَشْيَاءَ فِي قَلْبِي.
[١] بحار الأنوار: ج ٤٣، ص ١٤٨.