فاطمة الزهرا عليها السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٨ - الصديقة عليها السلام تلتحق بوالدها صلى الله عليه واله
قَالَ لَهَا عَلِيٌّ عليه السلام: أَوْصِينِي بِمَا أَحْبَبْتِ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللهِ. فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهَا وَأَخْرَجَ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ. ثُمَّ قَالَتْ: يَا بْنَ عَمِّ! مَا عَهِدْتَنِي كَاذِبَةً وَلَا خَائِنَةً، وَلَا خَالَفْتُكَ مُنْذُ عَاشَرْتَنِي، فَقَالَ عليه السلام: مَعَاذَ اللهِ! أَنْتِ أَعْلَمُ بِاللهِ وَأَبَرُّ وَأَتْقَى وَأَكْرَمُ، وَأَشَدُّ خَوْفاً مِنْ اللهِ مِنْ أَنْ أُوَبِّخَكِ بِمُخَالَفَتِي، قَدْ عَزَّ عَلَيَّ مُفَارَقَتُكِ وَتَفَقُّدُكِ، إِلَّا أَنَّهُ أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَاللهِ جَدِّدْتِ عَلَيَّ مُصِيبَةَ رَسُولِ اللهِصلى الله عليه واله، وَقَدْ عَظُمَتْ وَفَاتُكِ وَفَقْدُكِ فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ مِنْ مُصِيبَةٍ مَا أَفْجَعَهَا وَآلَمَهَا، وَأَمَضَّهَا وَأَحْزَنَهَا، هَذِهِ وَاللهِ مُصِيبَةٌ لَا عَزَاءَ لَهَا، وَرَزِيَّةٌ لَا خَلَفَ لَهَا.
ثُمَّ بَكَيَا جَمِيعاً سَاعَةً، وَأَخَذَ عَلَى رَأْسِهَا وَضَمَّهَا إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ:
أُوصِينِي بِمَا شِئْتِ فَإِنَّكِ تجدني [تَجِدِينِي] فِيهَا أَمْضِي كَمَا أَمَرْتِنِي بِهِ وَأَخْتَارُ أَمْرَكِ عَلَى أَمْرِي.
ثُمَّ قَالَتْ: جَزَاكِ اللهُ عَنِّي خَيْرَ الجَزَاءِ. يَا بْنَ عَمِّ رَسُولِ اللهِ! أُوصِيكِ أَوَّلًا أَنْ تَتَزَوَّجَ بَعْدِي بِابْنَةِ أُخْتِي أُمَامَةَ، فَإِنَّهَا تَكُونُ لِوُلْدِي مِثْلِي، فَإِنَّ الرِّجَالَ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنَ النِّسَاءِ.
ثُمَّ قَالَتْ: أُوصِيكَ يَا بْنَ عَمِّ أَنْ تَتَّخِذَ لِي نَعْشاً، فَقَدْ رَأَيْتُ المَلَائِكَةَ صَوَّرُوا صُورَتَهُ، فَقَالَ لَهَا: صِفِيهِ لِي، فَوَصَفَتْهُ، فَاتَّخَذَهُ لَهَا، فَأَوَّلُ نَعْشٍ عُمِلَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ذَاكَ.
ثُمَّ قَالَتْ: أُوصِيكَ أَلَّا يَشْهَدَ أَحَدٌ جِنَازَتِي مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ظَلَمُونِي وَأَخَذُوا حَقِّي؛ فَإِنَّهُمْ عَدُوِّي وَعَدُوُّ رَسُولِ اللهِصلى الله عليه واله، وَلَا تَتْرُكُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَلَا مِنْ أَتْبَاعِهِمْ، وَادْفِنِّي فِي اللَّيْلِ إِذَا هَدَأَتِ الْعُيُونُ وَنَامَتِ الْأَبْصَارُ. ثُمَّ تُوُفِّيَتْ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهَا وَعَلَى أَبِيهَا وَبَعْلِهَا وَبَنِيهَا.