فاطمة الزهرا عليها السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٦ - الصديقة عليها السلام تلتحق بوالدها صلى الله عليه واله

سيدة النسوان! إنّي أخشى عليك ممّا تُنزلينه بنفسك إذا سمعت صوتي بالأذان، فأعفته عن ذلك.

الصدِّيقة عليها السلام تلتحق بوالدها صلى الله عليه واله:

كان النبي صلى الله عليه واله يتقلب على فراش المنيّة، وكانت فاطمة تجلس بجانبه فيسارُّها النبي فتبكي، ثم يسارُّها ثانية فيتهلل وجهها الكريم. وحين تُسأل عن السر الأول تقول: إنه أسَرَّ إليها بأن جبرائيل كان يعرض عليه القرآن كل عام مرة واحدة. فعرض عليه هذا العام مرتين، وما ذلك إلَّا لاقتراب أجله.

أما السر الثاني فإنها ستكون أول من تلتحق به.

وهكذا، ظلت فاطمة تعزي نفسها رغم شدة الظروف المحيطة بها، بأنها ستكون أول من يلتحق برسول الله صلى الله عليه واله.

أما الظروف التي عاشتها فاطمة عليها السلام بعد وفاة الرسول، فكانت صعبة جدًّا، لأنها وقفت وحدها تتحدى العواصف العاتية. وحتى الإمام علي عليه السلام بطل الإسلام الأول لم يكن من الحكمة أن يشاطرها الجهاد، فكان عليها أن تتصدَّى لذلك وحدها، وهي امرأة لَمَّا تبلغ العشرين ربيعاً. ولكل تلك الظروف يكفينا أن نستمع إليها وهي مفجوعة تشكو إلى علي عليه السلام حالها بكلمات تتقطر ألماً وتحدياً:

لما انصرفت فاطمة من عند أبي بكر أقبلت على أمير المؤمنين عليه السلام فقالت له:

«يَا بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْكَ السَّلَامُ، اشْتَمَلْتَ شَمْلَةَ الجَنِينِ، وَقَعَدْتَ حُجْرَةَ الظَّنِينِ، نَقَضْتَ قَادِمَةَ الْأَجْدَلِ، فَخَانَكَ رِيشُ الْأَعْزَلِ، هَذَا ابْنُ