الوجیز في الفقه الإسلامی(فقه الجهاد و أحكام القتال) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٥ - تفصيل القول
سكينة الايمان. فاذا اجتباه للايمان فقد حمّله مسؤولية الدفاع عنه بالجهاد. وهذا ما نستوحيه من قوله سبحانه: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلى النَّاسِ فَاقِيمُوا الصَّلَاةَ وءَاتُواْ الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (الحج/ ٧٧- ٧٨)
وقد جاء في حديث شريف عن أمير المؤمنين عليه السلام:" الجهاد عماد الدين، ومنهاج السعداء". [١]
ونستوحي من هذه البصيرة؛ ان الأمة الاسلامية لا تعيش لمصالحها الخاصة فقط، وانما هي تعمل لاشاعة الخير واقامة العدل ونشر راية السلام في العالم .. ولا يتسنى لها ذلك إلّا بالجهاد. وهذه من أبعاد اجتبائها وجعلها شاهدة على الناس، حيث قال سبحانه: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ امَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً (البقرة/ ١٤٣)
والشهادة تعني القيمومة على الحق والعدل، حيث يقول سبحانه في آية كريمة: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ
[١] ميزان الحكمة/ ج ٢/ ص ١٢٤ عن غرر الحكم.