الوجیز في الفقه الإسلامی(فقه الجهاد و أحكام القتال) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٥ - ألف الوالدان بين الجهاد والاحسان
يَآ أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَآءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً (مريم/ ٤٣)
وقد تحدى النبي ابراهيم أباه وقومه، وجاهدهم جهاداً كبيراً، حين قال لهم:
وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِابِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً ءَالِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (الانعام/ ٧٤)
ونستفيد من هذه البصيرة الاحكام التالية:
أولًا: على كل انسان ان يجدد النظر في ثقافته وافكاره ورؤاه الحياتية فور ما يبلغ مرحلة الرشد. فاذا وجد في تراث آبائه وثقافتهم ما يخالف العقل، فليبحث عن الحقيقة بنفسه.
ثانياً: على الآباء أن يربوا ابناءهم منذ نعومة اظفارهم على التفكير السليم، وينمّوا فيهم موهبة العقل والحكمة، ويثيروا فيهم الرغبة في التطلع والبحث.
ثالثاً: إذا دعاك ابوك الى الخضوع للجبت والطاغوت، والاستسلام التام للسلطات الظالمة .. فعليك ان تحسن اليهما ايما احسان، ولكن دون ان تطيعهما. فانهما لن يغنيا عنك يوم القيامة من الله شيئاً.
رابعاً: ان لكل جيل الرغبة في استمرار نهجه، بان يضفي عليه قداسة شرعية، وهذا لايجوز، لانه تشريع وبدعة. فليس الحكم إلّا