بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٣٤ - باب ٩ التكفين و آدابه و أحكامه
رطبتين طول كل واحدة قدر عظم الذراع [١].
وقال الصادق عليه السلام: السنة في الكافور للميت وزن ثلاثة عشر درهما وثلث، والعلة في ذلك أن جبرئيل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وآله بأوقية كافور من الجنة، فجعلها النبي صلى الله عليه وآله ثلاث أثلاث: ثلثا له، وثلثا لعلي، وثلثا لفاطمة، فمن لم يقدر على وزن ثلاثة عشر درهما وثلث كافورا، حنط الميت بأربعة دراهم، فإن لم يقدر فمثقال واحدة لا أقل. منه لمن وجده [٢].
٣٦ مصباح الأنوار: عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام أن فاطمة عليها السلام كفنت في سبعة أثواب.
وعن إبراهيم بن محمد، عن محمد بن المنكدر أن عليا عليه السلام كفن فاطمة عليها السلام في سبعة أثواب.
وعن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: لما حضرت فاطمة الوفاة دعت بماء فاغتسلت ثم دعت بطيب فتحنطت به ثم دعت بأثواب كفنها فأتيت بأثواب غلاظ خشنة، فتلففت بها، ثم قالت: إذا أنا مت فادفنوني كما أنا ولا تغسلوني، فقلت:
هل شهد معك ذلك أحد؟ قال: نعم شهد كثير بن عباس، وكتب في أطراف كفنها كثير بن عباس: " تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله " صلى الله عليه وآله [٣].
[١] الهداية ص ٢٣ ط الاسلامية.
[٢] الهداية ص ٢٥.
[٣] روى مثله الشيخ في أماليه ج ٢ ص ١٥ عن ابن حمويه قال: حدثنا أبو الحسين قال: حدثنا أبو خليفة قال: حدثنا العباس بن الفضل قال: حدثنا محمد بن أبي رجاء أبو سليمان، عن إبراهيم بن سعد، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الله بن علي بن أبي رافع عن أبيه، عن سلمى امرأة أبى رافع قالت: مرضت فاطمة عليها السلام فلما كان اليوم الذي ماتت فيه قالت: هيئي لي ماء، فصببت لها فاغتسلت كأحسن ما كانت تغتسل، ثم قالت:
ائتني بثياب جدد، فلبستها، ثم أتت البيت الذي كانت فيه فقالت: افرشي لي في وسطه ثم اضطجعت واستقبلت القبلة ووضعت يدها تحت خدها وقالت: اني مقبوضة الان، فلا أكشفن فاني قد اغتسلت، قالت: وماتت، فلما جاء علي عليه السلام أخبرته، فقال: لا تكشف، فحملها يغسلها عليها السلام، انتهى.
ولعل الظاهر من لفظ الحديث في آخره أن المراد من قولها صلوات الله عليها " فلا أكشفن فاني قد اغتسلت " أن لا يكشف عنها ثيابها، فيبدو جثتها النحيفة الناحلة، ولذلك حملها علي عليه السلام وغسلها من وراء الثياب، وقد أخرج المؤلف العلامة المجلسي هذا الحديث في تاريخها ج (٤٣ ص ١٧٢ البحار الحديثة) وقال في بيانه: لعلها عليها السلام إنما نهت عن كشف العورة والجسد للتنظيف، ولم تنه عن الغسل. انتهى.
وروى ابن شهرآشوب في المناقب ج ٣ ص ٣٦٤ عن ابن حمويه وابن حنبل وابن بطة بأسانيدهم قالت سلمى امرأة أبي رافع: اشتكت فاطمة شكواها التي قبضت فيها وكنت أمرضها فأصبحت يوما أسكن ما كانت فخرج علي (ع) إلى بعض حوائجه، فقالت: اسكبي لي غسلا فسكبت، فقامت واغتسلت أحسن ما يكون من الغسل ثم لبست أثوابها الجدد ثم قالت: افرشي فراشي وسط البيت ثم استقبلت القبلة ونامت وقالت: أنا مقبوضة، وقد اغتسلت فلا يكشفني أحد، ثم وضعت خدها على يدها وماتت.
ونقله ابن بابويه على ما في كشف الغمة ج ٢ ص ٦٤ قال: روى مرفوعا إلى سلمى أم بنى رافع - وساق الحديث إلى قولها - ثم قالت عليها السلام: انى قد فرغت من نفسي فلا أكشفن اني مقبوضة الان ثم توسدت يدها اليمنى واستقبلت القبلة وقضت، فجاء علي عليه السلام ونحن نصيح، فسأل عنها فأخبرته، فقال: إذا والله لا تكشف، فاحتملت في ثيابها فغيبت.
وقال الأربلي بعد نقل الحديث: أقول: ان هذا الحديث قد رواه ابن بابويه - ره - كما ترى، وقد روى أحمد بن حنبل في مسنده عن سلمى قالت - وساق الحديث إلى قولها - " فجاء علي فأخبرته " ثم قال:
واتفاقهما من طرق الشيعة والسنة على نقله، مع كون الحكم على خلافه عجيب، فان الفقهاء من الطريقين لا يجيزون الدفن الا بعد الغسل الا في مواضع ليس هذا منه، فكيف رويا هذا الحديث ولم يعللاه ولا ذكرا فقهه ولا نبها على الجواز ولا المنع، ولعل هذا أمر يخصها عليها السلام، وإنما استدل الفقهاء على أنه يجوز للرجل أن يغسل زوجته، بأن عليا غسل فاطمة عليهما السلام وهو مشهور.
أقول: هذا الحديث مع كونه مرفوعا يناقض الاخبار القطعية من أن عليا عليه السلام غسلها ودفنها في البيت، ولا يجرى فيه ما ذكرناه قبلا في حديث الأمالي كما لا يجرى في حديث المتن المنقول من مصباح الأنوار.
بل ويظهر من قولها " فاحتملت في ثيابها فغيبت " في حديث ابن بابويه، أن قولها في حديث الأمالي " فحملها يغسلها " مصحف عن قولها " فحملها فغيبها " والمراد أنه عليها السلام حملها إلى البقيع ودفنها، والا فلا معنى لحملها من وسط البيت إلى خارج البيت لتغسل ولم يكن لهما الا بيت واحد.
ومما يسلم هذا هو حديث المصباح حيث قال: " فاغتسلت ثم دعت بطيب فتحنطت به ثم دعت بأثواب كفنها فتلفقت بها ثم قالت: إذا أنامت فادفنوني كما أنا ولا تغسلوني " الخ فلو كان المراد بالغسل النظافة لئلا يكشف قميصها فما معنى الحنوط وأثواب الكفن وقولها " ادفنوني كما أنا ولا تغسلوني "؟.
وعندي أن هذا الحديث وسائر ما قيل في كيفية غسلها ودفنها من أساطير القصاصين، حيث كان تجهيزها خفية بحيث لم يشعر بذلك أحد الا بعد غد، وكل من سئل عن كيفية ذلك - ولم يكن ليعترف بجهله - اختلق حديثا ورواه للناس، فبعض ذكر أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر، وقد عرفت ما فيه ص ٢٥٠ - ٢٥٢ وبعض ذكر سلمى امرأة أبي رافع وأتى بهذه العجيبة: وهي وصيتها أن لا تكشف وتوارى كما هي، وحاشا فاطمة صلوات الله عليها أن تجهل أن الغسل إنما يجب بسبب الموت وفيضان النفس، وحاشا عليا صلوات الله عليه أن يواريها من دون دفن، ويخالف بذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وآله.
وراوي المصباح زاد على ذلك الحنوط، وأن كثير بن عباس كتب في أطراف كفنها صلوات الله عليها أنها " تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله " وقد ذهب عليه أن كثيرا ابن العباس ولد قبل وفاة النبي صلى الله عليه وآله بأشهر في سنة عشر من الهجرة، نص على ذلك ابن عبد البر في الاستيعاب وابن الأثير في أسد الغابة، فكيف كان كاتبا ولم يكن له عند وفاتها الا سنة؟.
فبعد ما صح أن عليا عليه السلام غسلها ودفنها في بيتها ليلا حفية من الناس لا عبرة بهذه الأحاديث المختلقة وما شابهها، ولا حاجة لتوجيهها وتأويلها، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.