بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٣٤ - باب ٦ التيمم و آدابه و أحكامه
وسقوط الموالاة بخلاف المحدث [١] والمعتمد ما ذكره في التذكرة والمنتهى من عدم الفرق مسندا ذلك إلى الأصحاب، لعدم التمكن من الطهارة المائية، فتكون ساقطة.
ولا يخفى أن البحث إنما هو فيمن هو مكلف بطهارة واحدة، أعني الجنب وذا الحدث الأصغر المذكورين في الآية، أما الحائض مثلا فإنها لو وجدت مالا يكفي لغسلها ووضوئها معا فإنها تستعمله فيما يكفيه وتتيمم عن الآخر.
ثم لا يخفى أن المتبادر من قوله سبحانه " فلم تجدوا ماء " كون المكلف غير واجد للماء، بأن يكون في موضع لا ماء فيه، فيكون ترخيص من وجد الماء ولم يتمكن من استعماله في التيمم لمرض ونحوه مستفادا من السنة المطهرة ويكون المرضى غير داخلين في خطاب " فلم تجدوا " لأنهم يتيممون وإن وجدوا الماء [٢].
كذا في كلام بعض المفسرين، ويمكن أن يراد بعدم وجدان الماء عدم التمكن من استعماله وإن كان موجودا، فيدخل المرضى في خطاب لم تجدوا، ويسرى الحكم إلى كل من لا يتمكن من استعماله كفاقد الثمن أو الآلة، والخائف من لص أو سبع ونحوهم، وهذا التفسير وإن كان فيه تجوز إلا أنه هو المستفاد من كلام محققي المفسرين من الخاصة والعامة كالشيخ الطبرسي وصاحب الكشاف، وأيضا فهو غير مستلزم لما هو خلاف الظاهر من تخصيص خطاب " فلم تجدوا " بغير المرضى مع ذكر الأربعة على نسق واحد.
واعلم أن الفقهاء اختلفوا فيمن وجد من الماء ما لا يكفيه للطهارة إلا
[١] وهذا هو الصحيح، فان الوضوء أمر واحد ذي أجزاء بحيث لو أخل بأحد أجزائه بطل، فالذي يغسل وجهه واحدى يديه، يكون كالعابث، مع أنه قد أسرف باهراق هذا الماء، بخلاف الجنب، فإنه يتطهر منه ما غسله من الأعضاء بالشرائط وهو الغسل: الاعلى فالأعلى، وهو ظاهر.
[٢] بل قد عرفت أن المرض، والاشتغال بالسفر كل واحد منهما عذر في حد نفسه، كما أن اعواز الماء عذر بنفسه.