بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣١٨ - باب ٩ التكفين و آدابه و أحكامه
وأمرني أن أجعل ارتفاع قبره أربعة أصابع مفرجات [١].
وعن أبيه قال: إذا مات المحرم فليغسل وليكفن كما يغسل الحلال، غير أنه لا يقرب طيبا ولا يحنط، ويغطى وجهه.
والمرأة تكفن بثلاثة أثواب: درع وخمار ولفافة، وتدرج فيها وحنوط الرجل والمرأة سواء [٢].
توضيح وتنقيح: قوله عليه السلام: " وتبدء بالشق الأيسر " المشهور بين الأصحاب استحباب تلك الهيئة، واعترف الأكثر بعدم النص فيه، قيل: ولعل وجهه التيمن باليمين.
أقول: الظاهر أن الصدوق أخذه من هذا الكتاب وأورده في الفقيه [٣] وتبعه الأصحاب لاعتمادهم عليه، والأحوط العمل به، إذ لا قول بتعين خلافه.
ثم اعلم أن المشهور بين أصحابنا أن الواجب في الكفن ثلاثة أثواب، بل قال في المعتبر أنه مذهب فقهائنا أجمع، عدا سلار، فإنه اقتصر على ثوب واحد [٤] ولعل الأشهر أقوى وأظهر، ثم الأشهر بينهم تعين القميص وذهب ابن الجنيد والمحقق في المعتبر وبعض المتأخرين إلى التخيير بين الأثواب الثلاثة وبين القميص والثوبين، ولعل الأخير أرجح، وذكر الشيخان وأتباعهما في الثياب الواجبة الثلاثة المئزر ولم أجد في الروايات المعتبرة ما يدل عليه بل الظاهر منها إما القميص والثوبان الشاملان للبدن أو ثلاثة أثواب شاملة [٥]. نعم يظهر المئزر
[١] فقه الرضا ص ٢٠.
[٢] فقه الرضا ص ٢٠.
[٣] فقيه من لا يحضره الفقيه ج ١ ص ٩٢.
[٤] وقد ورد به حديث زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: العمامة للميت من الكفن هي؟ قال: لا، إنما الكفن المفروض ثلاثة أثواب، أو ثوب تام لا أقل منه يوارى فيه جسده كله، فما زاد فهو سنة إلى أن يبلغ خمسة، فما زاد فمبتدع، والعمامة سنة، الحديث، راجع ج ١ ص ٨٣ من التهذيب.
[٥] بل الظاهر مما ورد في تكفين النبي صلى الله عليه وآله أنه كفن في ثوبي احرامه ثم لف عليه صلى الله عليه وآله ببرد حبرة، ولا معنى لذلك الا أنه البس الثوبان بهيئة الإزار والرداء كما كان دأبه صلى الله عليه وآله في ملبسه في حياته، والإزار هو المئزر نفسه، كالملحف واللحاف. وهذا هو السنة.