بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٩ - * أبواب * * الوحوش والسباع من الدواجن وغيرها * * الباب الأول * الكلاب وأنواعها وصفاتها وأحكامها والسنانير والخنازير في بدء خلقها وأحكامها
كما قال علي عليه السلام: " لكل شئ قيمة وقيمة المرء ما يحسنه [١] " وأما آيات الأعراف فالمشهور أنها في بلعم بن باعورا كما مرت قصته في المجلد الخامس.
قال الدميري: قال قتادة: هذا مثل ضربه الله تعالى لكل من عرض عليه الهدى فأبى أن يقبله " ولو شئنا لرفعناه بها " أي وفقناه للعمل بها فكان [٢] يرفع بذلك منزلته في الدنيا والآخرة " ولكنه أخلد إلى الأرض " أي ركن إلى الدنيا وشهواتها ولذاتها فعوقب في الدنيا بأنه كان يلهث كما يلهث الكلب يشبه [٣] به صورة وهيئة.
قال القتيبي: كل شئ يلهث إنما يلهث من إعياء أو عطش إلا الكلب فإنه يلهث في حال الكلال [٣] وحال الراحة وفي حال الري وفي حال العطش فضربه الله تعالى مثلا لمن كذب بآياته فقال: إن وعظته فهو ضال، وإن تركته فهو ضال كالكلب إن طردته لهث وإن تتركه على حاله لهث انتهى.
واللهث: نفس [٥] بسرعة وحركة أعضاء الفم معها وامتداد اللسان [٦]، قال الواحدي وغيره: هذه الآية من أشد الآي على أهل العلم، وذلك أن الله تعالى أخبر أنه آتاه من [٧] اسمه الأعظم والدعوات المستجابات والعلم والحكمة فاستوجب بالسكون إلى الدنيا واتباع الهوى تغيير النعم [٨] بالإنسلاخ عنها ومن ذا الذي [٩]
[١] حياة الحيوان ٢: ٢٢٠.
[٢] في المصدر: فكنا نرفع.
[٣] في المصدر: فشبه به.
[٤] في المصدر: في حال التعب.
[٥] في المصدر: تنفس.
[٦] زاد في المصدر: وخلقة الكلب انه يلهث على كل حال.
[٧] في المصدر: آتاه آياته من اسمه.
[٨] في المصدر: تغيير النعمة عليه.
[٩] في المصدر: ومن الذي.