بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٤٤ - في اللحم الذي اختلط الذكي بالميتة
الثاني ذهب أكثر الأصحاب إلى أنه إذا اختلط الذكي بالميت وجب الامتناع من الجميع حتى يعلم الذكي بعينه، لكن خصوا الحكم بما إذا كان محصورا دفعا للحرج لوجوب اجتناب الميت ولا يتم إلا باجتناب الجميع، ولعموم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " ما اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام الحلال " ويرد عليه أن وجوب اجتناب الميتة مطلقا ممنوع، لجواز كون التحريم مخصوصا بما إذا كان عينه معلوما [١] كما تدل عليه الأخبار الصحيحة وأما الرواية فهي عامية مخالفة للروايات المعتبرة، والأصل والعمومات وحصر المحرمات يرجح الحل، مع أنه يمكن قراءة الحرام منصوبا ليكون مفعولا وموافقا لغيرها كما ذكره المحقق الأردبيلي رحمه الله.
وقيل: يباع ممن يستحل الميتة، ذهب إليه الشيخ في النهاية وتبعه ابن حمزة والعلامة في المختلف، ومال إليه المحقق قدس الله روحه في الشرايع مع قصده لبيع المذكى، والمستند صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام قال سمعته يقول: إذا اختلط الذكي بالميتة باعه ممن يستحل الميتة [٢].
وحسنة الحلبي [٣] أيضا يدل عليه، ومنع ابن إدريس من بيعه والانتفاع به
[١] فيه اشكال إذ الاحكام تتعلق بذات الموضوعات مجردة عن وصفى العلم والجهل والروايات المتقدمة عدا واحدة منها في الشك البدوي الذي لا يعلم أن هذا اللحم من ذبيحة المسلم أو من غيره، ولا تشمل موردا يعلم بوجود اللحم الميت في البين، نعم واحد منها ورد في مورد يعلم اجمالا بوجود الميت فحكم فيه بوجوب الاجتناب، واما الحديث النبوي فظاهره أن الحرام مرفوع وكونه منصوبا خلاف الظاهر لا يقال به الا بقرينة ودليل.
[٢] رواه الكليني في الفروع ٦: ٢٦٠ باسناده عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أبي المغرا عن الحلبي وزاد في آخره: ويأكل ثمنه.
[٣] وهي ما رواه أيضا الكليني في الفروع ٦: ٢٦٠ باسناده عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله (ع) أنه سئل عن رجل كانت له غنم وبقر وكان يدرك الذكي منها فيعزله ويعزل الميتة ثم إن الميتة والذكي اختلطا فكيف يصنع به؟ فقال: يبيعه ممن يستحل الميتة ويأكل ثمنه فإنه لا بأس به.