بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢١٩ - العلة التي من أجلها حبس يونس عليه السلام في بطن الحوت
أنكرت من ذلك؟ قال: إني لا أقبله، فقال: أتريد أن يصح لك ذلك؟ قال: نعم، قال له:
اجلس ثم دعا غلامه فقال له: جئنا بعصابتين، وقال لي: يا محمد شد عين عبد الله بإحدى العصابتين واشدد عينك بالأخرى، فشددنا أعيننا، فتكلم بكلام ثم قال: حلوا أعينكم، فحللناها فوجدنا أنفسنا على بساط ونحن على ساحل البحر فتكلم بكلام فاستجاب له حيتان البحر إذ ظهرت فيهن حوتة، عظيمة [١]، فقال لها: ما اسمك؟ فقالت:
اسمي نون، فقال لها: لم حبس يونس في بطنك؟ فقالت له: عرض عليه ولاية أبيك فأنكرها فحبس في بطني فلما أقر بها وأذعن أمرت فقذفته، وكذلك من أنكر ولايتكم أهل البيت يخلد في نار الجحيم، فقال له: يا عبد الله أسمعت وشهدت؟ فقال له:
نعم [٢]، فقال: شدوا أعينكم، فشددناها فتكلم بكلام ثم قال: حلوها فحللناها فإذا نحن على البساط في مجلسه فودعه عبد الله وانصرف، فقلت له: يا سيدي لقد رأيت في يومي عجبا وآمنت به، فترى عبد الله بن عمر يؤمن بما آمنت به [٣]؟ فقال لي: ألا تحب أن تعرف ذلك؟ فقلت: نعم، قال: قم فاتبعه وماشه واسمع ما يقول لك، فتبعته في الطريق ومشيت معه فقال لي: إنك لو عرفت سحر بني عبد المطلب لما كان هذا بشئ في نفسك، هؤلاء قوم يتوارثون السحر كابرا عن كابر فعند ذلك علمت أن الامام لا يقول إلا حقا [٤].
[١] في المصدر: ثم تكلم بكلام فاجابه حيتان البر وظهرت حوتة عظيمة.
[٢] في المصدر: فالتفت إلى عبد الله وقال له: أسمعت وشهدت؟ قال: نعم.
[٣] في المصدر: أترى ان عبد الله بن عمر يؤمن به!
[٤] دلائل الإمامة: ٩٢ فيه: فرجعت وانا عالم ان الامام لا يقول الا حقا.