بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٦٦ - في ريش الطير، والعصافير
قال المفضل: فقلت: إن قوما من المعطلة يزعمون أن اختلاف الألوان والاشكال في الطير إنما يكون من قبل امتزاج الاخلاط واختلاف مقاديرها بالمرج [١] والاهمال.
فقال: يا مفضل هذا الوشي [٢] الذي تراه في الطواويس والدراج والتدارج [٣] على استواء ومقابلة كنحو ما يخط بالأقلام كيف يأتي به الامتزاج [٤] المهمل على شكل واحد لا يختلف؟ ولو كان بالاهمال لعدم الاستواء ولكان مختلفا.
تأمل ريش الطير كيف هو؟ فإنك تراه منسوجا كنسج الثوب من سلوك [٥] دقاق قد الف بعضه إلى بعض كتأليف الخيط إلى الخيط، والشعرة إلى الشعرة، ثم ترى ذلك النسج إذا مددته ينفتح قليلا ولا ينشق لتداخله الريح، فيقل الطائر إذا طار، وترى في وسط الريشة عمودا غليظا متينا قد نسج عليه الذي هو مثل الشعر ليمسكه بصلابته، وهو القصبة التي في وسط الريشة، وهو مع ذلك أجوف ليخف على الطائر ولا يعوقه عن الطيران.
هل رأيت يا مفضل هذا الطائر الطويل الساقين؟ وعرفت ماله من المنفعة في طول ساقيه؟ فإنه أكثر ذلك في ضحضاح من الماء فتراه بساقين طويلين كأنه ربيئة فوق مرقب، وهو يتأمل ما يدب في الماء فإذا رأى شيئا مما يتقوت به خطا خطوات
[١] قال المصنف: المرج بالتحريك: الفساد والاضطراب والاختلاط، وفي بعض النسخ بالزاي المعجمة، والأول أظهر.
[٢] الوشى: نقش الثوب ويكون من كل لون.
[٣] التدرج والتذرج: طائر حسن الصورة أرقش طويل الذنب، والجمع تدارج، وأوردنا كلام الدميري في كتاب التوحيد راجع ج ٣: ١٠٥.
[٤] أراد عليه السلام بالامتزاج الطبيعة التي يقولها القائلون باستناد الموجودات إليها في زماننا هذا.
[٥] السلوك جمع السلك وهو جمع السلكة بالكسر: الخيط يخاط بها.