بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٩ - أقسام الحيوانات
صموخ بيوض سوى الخشاف.
وفي قوله: " إن الله على كل شئ قدير " إشارة إلى أن اختصاص كل حيوان بهذه الخواص وبأمثالها لا يكون إلا عن قادر مختار قهار [١] انتهى.
وقال البيضاوي في قوله تعالى: " وعلمنا منطق الطير ": النطق والمنطق في المتعارف كل لفظ يعبر به عما في الضمير مفردا كان أو مركبا، وقد يطلق لكل ما يصوت به على التشبيه والتبع، كقولهم: نطقت الحمامة، ومنه الناطق والصامت للحيوان والجماد، فان الأصوات الحيوانية من حيث أنها تابعة للتخيلات منزلة منزلة العبارات، سيما وفيها ما تتفاوت باختلاف الأغراض بحيث يفهمها ما من جنسه [٢]، ولعل سليمان مهما سمع صوت حيوان علم بقوته القدسية التخيل الذي صوته والغرض الذي توخاه [٣] به، ومن ذلك ما حكي أنه مر ببلبل يتصوت ويترقص، فقال: يقول: " إذا أكلت نصف تمرة فعلى الدنيا العفا " وصاحت فاختة فقال: إنها تقول: " ليت الخلق لم يخلقوا " فلعله كان صوت البلبل عن شبع وفراغ بال، وصياح الفاختة عن مقاساة شدة وتألم قلب، " فهم يوزعون " يحبسون بحبس أولهم على آخرهم ليتلاحقوا " حتى إذا أتوا على واد النمل ": واد بالشام كثير النمل، والتعدية " بعلى " إما لان إتيانهم كان من على، أو لان المراد قطعه من قولهم: أتى الشئ: إذا أنفده وبلغ آخره، كأنهم أرادوا أن ينزلوا أخريات الوادي " قالت نملة " كأنها لما رأتهم متوجهين إلى الوادي فرت عنهم مخافة حطمهم فتبعها غيره [٤] فصاحت صيحة نبهت [٥] بها ما بحضرتها من النمال فتبعتها، فشبه ذلك بمخاطبة العقلاء ومناصحتهم، ولذلك أجروا مجراهم، مع أنه لا يمتنع أن خلق
[١] تفسير النيسابوري ٣: ٩١ فيه: الا عن فاعل مختار قدير قهار.
[٢] في المصدر: ما هو من جنسه.
[٣] توخى الامر: تعمده وتطلبه دون سواه.
[٤] في المصدر: غيرها.
[٥] في المصدر: تنبهت.