بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٦٥ - في عجم العنب وغيره، والبيض، وحوصلة الطائر
انظر إلى الدجاجة كيف تهيج لحضن البيض والتفريخ وليس لها بيض مجتمع ولا وكر [١] موطئ، بل تنبعث تنتفخ وتقوقى وتمتنع من الطعم حتى يجمع لها البيض فتحضنه فتفرخ فلم كان ذلك منها إلا لإقامة النسل؟ ومن أخذها بإقامة النسل ولا روية ولا تفكر لولا أنها مجبولة على ذلك؟
اعتبر بخلق البيضة وما فيها من المح [٢] الأصفر الخاثر والماء الأبيض الرقيق، فبعضه لينشر منه الفرخ، وبعضه ليغذي [٣] به إلى أن تنقاب عنه البيضة وما في ذلك من التدبير، فإنه لو كان نشو الفرخ في تلك القشرة المستحضنة [٤] التي لا مساغ لشئ إليها لجعل معه في جوفها من الغذاء ما يكتفي به إلى وقت خروجه منها كمن يحبس في حصن حصين [٥] لا يوصل إلى من فيه فيجعل معه من القوت ما يكتفي به إلى وقت خروجه منه.
فكر في حوصلة الطائر وما قدر له فان مسلك الطعم إلى القانصة [٦] ضيق لا ينفذ فيه الطعام إلا قليلا قليلا، فلو كان الطائر لا يلقط حبة ثانية حتى تصل الأولى القانصة لطال عليه، ومتى كان يستوفي طعمه فإنما يختلسه اختلاسا لشدة الحذر فجعلت الحوصلة كالمخلاة المعلقة أمامه ليوعي [٧] فيها ما أدرك من الطعم بسرعة، ثم تنفذه إلى القانصة على مهل، وفي الحوصلة أيضا خلة أخرى، فان من الطائر ما يحتاج إلى أن يزق فراخه فيكون رده للطعم من قرب أسهل عليه.
[١] الوكر بفتح الواو وسكون الكاف: عش الطائر.
[٢] في نسخه: " المخ " بالخاء المعجمة. وقال الأصمعي: أخثرت الزبد: تركته خاثرا، وذلك إذا لم تذبه.
[٣] في نسخة: ليغتذى، [٤] في نسخة: المستحسفة:
[٥] في النسخة المخطوطة وفى كتاب التوحيد من البحار: في حبس حصين.
[٦] القانصة للطير: كالمعدة للانسان.
[٧] أوعى الزاد: جعله في الوعاء.