بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٣٢ - فيما سئله موسى عليه السلام عن بدء الدنيا
١٧ - كتاب منتخب البصائر وكتاب المحتضر: عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن عيسى اليقطيني، عن الحسين بن سعيد [١] عن فضالة عن القاسم بن بريد، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ميراث العلم ما مبلغه؟ أجوامع ما هو من هذا العلم أم تفسير كل شئ من هذه الأمور التي تتكلم فيها؟ فقال: إن لله عز وجل مدينتين: مدينة بالمشرق، ومدينة بالمغرب، فيهما قوم لا يعرفون إبليس ولا يعلمون بخلق إبليس، نلقاهم في كل حين فيسألونا عما يحتاجون إليه ويسألونا عن الدعاء فنعلمهم ويسألونا عن قائمنا متى يظهر؟ وفيهم عبادة واجتهاد شديد، ولمدينتهم أبواب ما بين المصراع إلى المصراع مائة فرسخ، لهم تقديس وتمجيد ودعاء واجتهاد شديد، لو رأيتموهم لاحتقرتم عملكم! يصلي الرجل منهم شهرا لا يرفع رأسه من سجدته، طعامهم التسبيح، ولباسهم الورق، ووجوههم مشرقة بالنور، إذا رأوا منا واحدا لحسوه، واجتمعوا إليه، وأخذوا من أثره من الأرض يتبركون به، لهم دوي إذا صلوا كأشد من دوي الريح العاصف، منهم جماعة لهم يضعوا السلاح منذ كانوا ينتظرون قائمنا، يدعون الله عز وجل أن يريهم إياه، و عمر أحدهم ألف سنة، إذا رأيتهم رأيت الخشوع والاستكانة وطلب ما يقربهم إلى الله عز وجل، إذا احتبسنا عنهم ظنوا أن ذلك من سخط، يتعاهدون أوقاتنا التي نأتيهم
[١] الحسين بن سعيد بن حماد بن مهران مولى علي بن الحسين عليهما السلام أبو محمد الأهوازي الثقة، روى عن الرضا والجواد والهادي عليهم السلام أصله كوفي وانتقل مع أخيه الحسن إلى الأهواز ثم تحول إلى قم فنزل على الحسن بن ابان وتوفى بها، وعن النجاشي أنه قال : قال لي أبو الحسن البغدادي السورائي البزاز، قال لنا الحسين بن يزيد السورائي: كل شئ تراه (الحسين بن سعيد عن فضالة) فهو غلط، إنما هو (الحسين عن أخيه الحسن عن فضالة) لان الحسين لم يلق فضالة وان أخاه الحسن تفرد بفضالة دون الحسين انتهى لكن ذكر في جامع الرواة (ج ٢، ص ٣) موارد كثيرة من التهذيبين والفقيه تربو على عشرين موردا فيها رواية الحسين بن سعيد عن فضالة، ثم قال، ومع هذه الكثرة بعيد غاية البعد حمل روايته عن فضالة على الغلط: وقال في تنقيح المقال بعد نقل كلام الأردبيلي: وهو كلام موجه متين، ثم ذكران الشيخ الطوسي ره ممن تحقق عنده خطأ السورائي. والله العالم.