بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣١٤ - بحث وتحقيق ورفع اشكال عن آيات سورة السجدة
ثم اختلف فيما خلق بعد الغمام، فروى الضحاك عن ابن عباس: أول ما خلق الله العرش فاستوى عليه، وقال آخرون: خلق الله الماء قبل العرش، ثم خلق العرش فوضعه على الماء، وهو قول أبي صالح عن ابن عباس وقول ابن مسعود ووهب بن منبه [١] وقيل: إن الذي خلق بعد القلم الكرسي، ثم العرش، ثم الهواء، ثم الظلمات، ثم الماء، فوضع عرشه عليه. وقال: وقول من قال: إن الماء خلق قبل العرش أولى بالصواب، لحديث ابن أبي [٢] رزين عن النبي صلى الله عليه وآله، وقد قيل:
إن الماء كان على متن الريح حين خلق العرش، قاله ابن جبير عن ابن عباس، فإن كان كذلك فقد خلقا قبل العرش، وقال ضمرة: إن الله خلق القلم قبل أن يخلق شيئا بألف عام، واختلفوا أيضا في اليوم الذي ابتدء الله فيه خلق السماوات والأرض فقال عبد الله بن سلام وكعب والضحاك ومجاهد: ابتداء الخلق يوم الأحد، وقال محمد بن إسحاق: ابتدأ الخلق يوم السبت، وكذلك قال أبو هريرة، واختلفوا أيضا فيما خلق في كل يوم: فقال ابن سلام: إن الله تعالى بدأ الخلق يوم الأحد، فخلق الأرضين يوم الأحد والاثنين، وخلق الأقوات والرواسي في الثلاثاء والأربعاء، و خلق السماوات في الخميس والجمعة، وفرغ في آخر ساعة من الجمعة، فخلق
[١] وهب بن منبه بتقديم النون على الباء الموحدة والهاء الأخيرة ذكر في تراجم العامة مقرونا بالثناء والتوثيق، قال الحافظ صفى الدين الخزرجي في خلاصة تذهيب الكمال (ص: ٣٥٩)، وهب بن منبه بن كامل الأنباوي الصنعاني أبو عبد الله الاخباري عن ابن عباس وجابر وأبى سعيد إلى أن قال وثقه النسائي، قال مسلم بن خالد: لبث وهب أربعين سنة لم يرقد على فراشه، قتله يوسف بن عمر سنة عشر ومائة (انتهى) وعن مختصر الذهبي: وهب ابن منبه الصنعاني أخو همام، عن ابن عباس وابن عمر، اخباري: علامة، قاض، صدوق، صاحب كتاب، مات سنة أربعة عشر ومائة (انتهى) لكن الامر في رجال الخاصة بالعكس، نقل عن الشيخ والنجاشي ان القميين استثنوه من رجال (نوادر الحكمة) وقال في تنقيح المقال (ج ٣ ص ٢٨١) من راجع كتابه في قصص الأنبياء عرف أنه كتاب لا ينطبق على أصول الشيعة وعقائدها في الأنبياء، ويتبين سر استثنائه من رجال (نوادر الحكمة) (انتهى).
[٢] في بعض النسخ: أبى رزين.