بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٢٠ - الخطبة التي خطبها أمير المؤمنين (ع) في التوحيد وخلق الأشياء، وفيها بيان
(فانظر أيها السائل الخ) الايتمام: الاقتداء، والأثر بالتحريك: نقل الحديث وروايته. ووكل الامر إليه وكلا ووكولا: سلمه وتركه، ويدل على المنع من الخوض في صفاته سبحانه ومن البحث عما لم يرد منها في الكتاب والسنة.
(واعلم أن الراسخين في العلم) إلى آخره. الراسخ في العلم: الثابت فيه (واقتحم المنزل) أي دخله بغتة ومن غير روية، (والسدد) جمع (سدة) وهي باب الدار، وضرب الباب: نصبه، ودون الشئ: ما قرب منه قبل الوصول إليه، والمتعمق في الامر: الذي ببالغ فيه ويطلب أقصى غايته، وقدر الشئ: مبلغه، وتقديره:
أن تجعل له قدرا وتقيسه بشئ، والمعنى: لا تقس عظمة الله بمقياس عقلك ومقداره.
والظاهر أن المراد بإقرار الراسخين في العلم ومدحهم ما تضمنه قوله سبحانه (فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه إلى قوله وما يتذكر إلا أولو الألباب) فإقرارهم قولهم (آمنا به كل من عند ربنا) ومدح الله تعالى إياهم ذكر كلامهم المتضمن للايمان والتسليم في مقام المدح، أو تسمية ترك تعمقهم رسوخا في العلم، فالعطف في قوله (وسمى) للتفسير أو الإشارة إلى أنهم أولوا الألباب بقوله (وما يتذكر إلا أولوا الألباب) وحينئذ فالمراد بالمتشابه ما يشمل كنه ذاته وصفاته سبحانه مما استأثر الله بعلمه، وعلى هذا فمحل الوقف في الآية (إلا الله) كما هو المشهور بين المفسرين والقراء، فتفيد اختصاص علم المتشابه [١] به سبحانه، وقوله (والراسخون) مبتدأ و (يقولون) خبره، وهو بظاهره مناف
[١] بل تفيد اختصاص العلم بتأويل القرآن به سبحانه فتأمل في قوله (وما يعلم تأويله الا الله) والضمير في قوله (تأويله) راجع إلى (الكتاب) ولا ينافي علمهم عليهم السلام بمتشابهات القرآن، بل لا ينافي علمهم بتأويله فان ظاهر الآية وإن كان الانحصار لكنه لا يأبى عن الاستثناء، كما أن ظاهر بعص الآيات اختصاص علم الغيب به سبحانه لكنه تعالى استثنى عنه من ارتضى من رسول في قوله (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا الا من ارتضى من رسول) ودليل علمهم بتأويل القرآن قوله تعالى (لا يمسه الا المطهرون) وإن أردت توضيح ما ذكر فراجع إلى تفسير (الميزان) سورة آل عمران.