بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٩٣ - في دفع بعض شبه الفلاسفة الدائرة على ألسنة المنافقين والمشككين
وجود خلقه، فليس الوجود في الحقيقة معنى غير الموجود، وإنما هو اتساع في القول، والمعنى مفهوم معقول [١] (انتهى).
وقال الشيخ المفيد - ره - في كتاب المقالات: الوقت هو ما جعله الموقت وقتا للشئ، وليس هو بحادث مخصوص، والزمان اسم يقع على حركات الفلك فلذلك لم يكن الفعل محتاجا في وجوده إلى وقت ولا زمان، وعلى هذا القول سائر الموحدين انتهى.
وإنما أوردت كلام هؤلاء الاجلاء لئلا يتوهم أن هذا القول مستحدث مخالف لمذهب الامامية ولم يقل به القدماء، بل الظاهر من كلام أكثر القدماء ذلك والله يعلم حقيقة الحال.
الطريق الثالث: أن إمكان وجود المعلول معتبر، وهو من شرائط قبول المعلول للوجود، ولا من شرائط تمامية الفاعل في التأثير، لكونه من متممات ذات المعلول المفتقر إلى المؤثر، ويجوز أن يكون بعض أنحاء الوجود بالنسبة إلى ماهية واحدة ممكنا دائما وبعض آخر ممتنعا بالذات دائما كما بين في محله، ومثل هذا لا يستلزم تغييرا أصلا لا من طرف العلة ولا من طرف المعلول حتى نطلب له سببا، بل أبدا هذا النحو من الوجود ممكن وذاك ممتنع، إذا تقرر هذا فنقول: لعل الوجود الدائمي لا تقبله الماهية الممكنة أصلا وقد مر من الاخبار والمؤيدات العقلية ما يؤكده، وسيظهر تأييد آخر من جواب النقض على دليلهم، وبالجملة يجب عليهم إثبات أن الممكن يقبل الوجود الأزلي حتى يتم دليلهم ودونه خرط القتاد.
الطريق الرابع: النقض بالحوادث اليومية، فإنا نقول: لو كان الواجب
[١] كلام هذا المحقق الجليل وكذا كلام أستاذه المتقدم ذكره وكذا كلام الشيخ المفيد رحمهم الله وسائر كلمات أساطين العلم وأعاظم العلماء تدل على أن الحدوث المجمع عليه ليس ما يدعيه جمهور المتكلمين من كون العالم واقعا في جزء من الزمان ووجود زمان غير متناه قبل خلق العالم، بل صريح كلام الكراجكي أن القول بوجود زمان بين الحق تعالى أو أول الأفعال مناقض للقول بالحدوث، فتدبر جيدا.