بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٧٥ - الدلائل العقلية، وبطلان التسلسل
كانا معدومين فيها، واجتمع معهما عدم الحادث الثالث، ضرورة أن عدم كل حادث أزلي، وأن عدم الحادث المتأخر وإن كان أطول امتدادا من الحادث المتقدم إلا أن الكل متحقق في ظرف الزمان إذ طبيعة الزمان أزلية عندهم، والاعدام كلها أزلية فلا بد من اجتماعها قطعا في زمان ما، ويجتمع مع هذه الاعدام الثالث عدم الحادث الرابع، وهكذا على ترتيب الآحاد على التوالي، فإما أن يستغرق هذا الاجتماع أعدام جميع الآحاد فيكون جميع الحوادث معدوما في مرتبة ما من المراتب الواقعية فتأخر جميع الحوادث عن تلك المرتبة الواقعية، ويكون الجميع معدوما في تلك المرتبة فيكون لها مبدأ وانقطاع، وهو المطلوب [١]. وإن لم يستغرق فينتهي إلى حادث معين لا يجتمع عدمه مع عدم ما قبله من الحوادث إما لان هذا الحادث لا يسبقه عدمه فيكون قديما بالشخص، وإما لان الحادث الذي قبله لا يسبقه عدم أزلي فيكون ذلك قديما، ضرورة أنه لو تقدمهما عدم أزلي يجب اجتماعهما مع ما تأخر عنهما، فنقطع سلسلة الحوادث على أي تقدير.
لا يقال: كل جمله متناهية يجتمع في العدم ويتحقق عدم سابق على الجميع وأما جملة الحوادث الغير المتناهية فلا.
لأنا نقول: قد بينا أن هذا الحكم مستغرق لجميع الآحاد على التوالي وقد مر في المقدمات الممهدة أن أمثال هذه الأحكام على كل فرد تسري إلى الجملة، فلا مجال لهذا التوهم [٢].
[١] ان أريد باثبات العدم الأزلي لكل حادث حادث عدم وجود كل واحد من الحوادث في زمان غير متناه من جهة البدء فلا يمكن فرض ذلك في الجميع، لأنه ليس قبل الجميع زمان لا متناه ولا غير متناه، لان الزمان أيضا من الجميع، كيف وهو مقدار الحركة والحركة تختص بالحوادث، وان أريد بالعدم الأزلي للكل عدمه في وعاء آخر غير الزمان فلا يثبت به الحدوث الزماني لسلسلة الحوادث.
[٢] سريان حكم الفرد إلى الجميع إنما هو في ما إذا كان ملاك الحكم الثابت لكل فرد موجودا في الجميع بعينه، لكن حكم المسبوقية بالعدم الأزلي بمعنى العدم المقارن للزمان الغير المتناهى إنما يثبت لكل واحدة من الحوادث بلحاظ مسبوقيتها بحوادث غير متناهية، فإذا اعتبرنا جميع الحوادث بحيث لا يشذ منها شئ لم يمكن تصور هذا الملاك فيه، لان الجميع غير مسبوق بحوادث غير متناهية إذ لا حادث آخر وراء الجميع فافهم واعرف به الخلل في التقريرات الآتية.