بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٧١ - الدلائل العقلية، وبطلان التسلسل
الاجزاء وتشخصاتها الحاصلة لها، فكما أنه لا يصح السؤال بأن زيدا لم صار زيدا وعمروا عمروا لا يصح السؤال بأنه لم صار أمس أمس واليوم اليوم [١]. و ذهبوا أيضا إلى أن اختلاف أجزاء الفلك بالقطب والمنطقة مستند إلى هوية الاجزاء ليس بفرض فارض [٢] بل موجودة فيه حقيقة، لكن الاجزاء وهوياتها موجودة بوجود الكل بوجود واحد، وكما أن أجزاء الجسم وتشخصاتها موجودة بوجود الجسم [و] بوجود قار كذلك أجزاء الزمان والحركة موجودة بوجود الكل بوجود تدريجي بلا تفاوت، والمناقشة في هذه ناشئة من عدم تصور الوجود التدريجي كما ينبغي، فلا ينافي اتصال الزمان والحركة إذا كانت موجودة بوجود واحد، فإن هذا النوع من الاختلاف لا يستلزم القسمة بالفعل والانفصال بعد الاتحاد بوجود الكل.
ثم إنهم قاطبة صرحوا بأن الصفة لا يجب تحققها في ظرف الاتصاف، و المحكوم به لا يجب وجوده في الحكم [٣] مع أنه نسبة، وذهبوا أيضا إلى تساوي نسبة الممكن إلى طرفي الوجود والعدم، وإلى صحة الاتصاف بنحو العمى من الأمور العدمية في الخارج إلى غير ذلك من النظائر [٤]. ولا يخفى أنه يمكن إجزاء جميع
[١] الاستشهاد بهذا الكلام إنما هو من جهة تقرير هذا المحقق تقدم بعض اجزاء الزمان على الاخر، وإلا فأصل الكلام أجنبي عما نحن فيه.
[٢] الفارض (خ).
[٣] ظرف الحكم (ظ).
[٤] النسبة أمر رابط بين الشيئين لا استقلال له في نفسه ولذا يستحيل تحققه مع عدم تحقق الطرفين معا، فان كانت النسبة حاكية عن اتحاد الطرفين في الخارج نحو اتحاد وجب وجود الطرفين في الخارج، وإلا كفى تحققهما في الذهن، وهذا مما لم يختلف فيه اثنان من الحكماء. وأما ما نسبه إليهم من عدم وجوب تحقق الصفة والمحكوم به في ظرف الاتصاف و الحكم فوجهه الصحيح انه لا يجب في الاتصافات الذهنية وجود الصفة والمحمول في الخارج حين الحكم، وهذا لا يفيد شيئا لاثبات مرامه، واما الحكم بتساوي نسبة الممكن إلى الوجود والعدم فهو من الاحكام النفس الأمرية لا الخارجية واما العمى فهو عدم ملكة وهو أمر عدمي لا عدم، والتوضيح يقتضى مجالا أوسع.