بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٥١ - في تحقيق الأقوال في ذلك
يكون، فإن كان الأول كانت مركبة، لان هناك تلك الماهية مع تلك الوحدة وكلا منا ليس في المركبات بل في مبادئها، وإن كان الثاني كان مجرد وحدات، وهي لابد وأن تكون مستقلة بأنفسها، وإلا لكانت مفتقرة إلى الغير، فيكون ذلك الغير أقدم منها وكلامنا في المبادئ المطلقة وهذا خلق، فإن الوحدات أمور قائمة بأنفسها، فإن عرض الوضع للوحدة صارت نقطة، وإن اجتمعت نقطتان حصل الخط فإن اجتمع خطان حصل السطح، فإن اجتمع سطحان حصل الجسم، فظهر أن مبدء الأجسام الوحدات. ونقل أيضا عنه أن الوحدة تنقسم إلى وحدة بالذات غير مستفادة من الغير، وهو الذي لا تقابلها الكثرة، وهو المبدء الأول، وإلى وحدة مستفادة من الغير وهي مبدأ الكثرة، وليست بداخلة فيها بل يقابلها الكثرة، ثم يتألف منها الاعداد، وهي مبادئ الموجودات، وإنما اختلف [١] الموجودات في طبائعها لاختلاف الأعداء بخواصها.
الرابع أن يكون العالم قديم الصفات محدث الذات، وهو محال، لم يقل به أحد لقضاء الضرورة ببطلانه. وأما جالينوس فإنه كان متوقفا في الكل (انتهى).
وإنما أوردنا هذه المذاهب السخيفة ليعلم أن أساطين الحكماء تمسكوا بهذه الخرافات وتفوهوا بها، ويتبعهم أصحابهم ويعظمونهم، وإذا سمعوا من أصحاب الشريعة شيئا مما أخذوه من كتاب الله وكلام سيد المرسلين والأئمة الراشدين عليهم السلام ينكرون ويستهزئون، قاتلهم الله أنى يؤفكون [٢].
[١] في المخطوطة: اختلفت.
[٢] نقل صدر المتألهين في خاتمة رسالته التي صنعها في حدوث العالم كلمات ثلة من قدماء الفلاسفة، وحملها على الرمز والإشارة، كما هو دأبه في جميع المباحث، ومقتضى حسن ظنه بهم، لاعتقاده أنهم اخذوا الحكمة من الأنبياء والأولياء عليهم السلام كإدريس وداود وسليمان ولقمان وغيرهم، وإنما لم يصرحوا بالمطالب خوفا من وقوعها في أيدي الجهال) وحرصا على كتمان العلم عن غير أهله وتقية من السلاطين والجبابرة الذين كانوا ينكرون هذه الحقائق، والله أعلم بالحقائق. وقد مر حكاية صاحب الملل والنحل القول بالحدوث عن ثاليس وانكساغورس وانكسيمايس وفيثاغورس وانباذقلس وسقراط وإفلاطون وتصحيح المحقق الطوسي - ره - لنقله نعم نقل عن ثاليس ان أصل العالم الجسماني هو الماء، وعن انكسيمايس انه الهواء، وعن ذيمقراطيس انه الاجزاء التي لا تتجزأ وهكذا، لكنها لا تنافى القول بالحدوث، كما أن ظاهر القرآن الشريف والاخبار المتظافرة أن أصل العالم الجسماني هو الماء كما مر الكلام فيه في أوائل هذا الكتاب، وأما أن المراد بالماء هل هو هذا الجسم المركب من اكسيجين وايدرجين أو شئ آخر شبيه به فمما لا سبيل إلى تعيينه