بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٤١ - في تحقيق الأقوال في ذلك
ارتكبوا من الضلال، لأنهم يقولون إن الهيولي هو أصل العالم، وأنه لم يزل قديما، والله تعالى محدث كما يحدث الصائغ من السبيكة خاتما، والناسج من الغزل ثوبا، والنجار من الشجر لوحا إلى آخر ما رد [١] عليهم.
ونقل العلامة - ره - في المختلف عن الشيخ المفيد كلاما يدل على أن القول بالقدم ليس من مذاهب المليين، حيث قال: وأما الصابئون فمنفردون بمذاهبهم ممن عددناه، لان جمهورهم توحد الصانع في الأزل، ومنهم من يجعل معه هيولي في القدم صنع منها العالم فكانت عندهم الأصل، ويعتقدون في الفلك وما فيه الحياة والنطق وأنه المدبر لما في هذا العالم والدال عليه، وعظموا الكواكب وعبدوها من دون الله عز وجل، وسماها بعضهم ملائكة، وجعلها بعضهم آلهة، وبنوا لها بيوتا للعبادات، وهؤلاء على طريق القياس إلى مشركي العرب وعباد الأوثان أقرب من المجوس. إلى آخر ما قال مما يؤيد ما ذكرنا.
وشيخ الطائفة قدس الله لطيفه عقد في كتاب الاقتصاد فصلا في أن الله تعالى واحد لا ثاني له في القدم، وأقام الدلائل على ذلك إلى أن قال: فإذا ثبت ذلك بطل إثبات قديمين، وإذا بطل وجود قديمين بطل قول الثنوية القائلين بالنور والظلمة وبطل قول المجوس القائلين بالله والشيطان، وبطل قول النصارى القائلين بالتثليث.
على أن قول الثنوية يبطل من حيث دللنا على حدوث الأجسام [٢]. وأثبت حدوث
[١] أورد (ظ) أقول: كون الموجودات المادية مخلوقة من المواد أمر يصدقه الكتاب والسنة، والنصوص على خلق الانسان من الطين والسماوات والأرض من الدخان والماء وكذا سائر الأشياء كثيرة جدا لا تكاد تخفى على من نظر في القرآن الكريم والروايات الشريفة والفرق بين خلق الله تعالى شيئا من مادة وبين تسوية النجار بابا من الخشب وصنع الصائغ خاتما من الذهب ان الله تعالى يفيض الصور على المواد المستعدة والانسان يعد المواد لقبول الصور، مضافا إلى أن اعداده أيضا بإذن الله تعالى واقداره عليه. واما الهيولي الأولى فقد مر الكلام فيها في ما مضى فراجع.
[٢] كلام الشيخ قدس سره كما ترى يؤيد كلام الفيض - رضوان الله عليه - المتقدم ذكره في ذيل الصفحة [٢٢٣] فتدبر، وقريب منه كلام الشيخ الكراجكي حيث نسب قدم العالم إلى الدهرية القائلين بعدم تناهى افراد الانسان والحيوان من جهة البدء، لكنهم غير قائلين بالصانع الحكيم ولعله رحمه الله ألحق بهم من يقول بقدم الطبائع الكلية وعدم تناهى افرادها في البداية والنهاية وان قال بالصانع الحكيم أيضا، وسيأتي كلام له صريح في أن الزمان فعل من أفعال الله وانه ليس بين الواجب تعالى وأول الأفعال زمان أصلا، بل القول بثبوت زمان عندئذ يناقض القول بالحدوث. وهو يفسر قوله ههنا (ان الله موجود قبل الأفعال) بأن تلك القبلية ليست هي القبلية الزمانية المقتضية لوجود زمان قبل الخلق فتأمل.