بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٣٩ - في تحقيق الأقوال في ذلك
ووافقهم على ذلك جمع من أساطين الحكمة وقدماء الفلاسفة، مثل ثاليس، و انكساغورس، وانكسيمايس، من أهل (ملطية) ومثل فيثاغورس، وأنباذقلس، و سقراط، وأفلاطن، من أهل (آثينية) و (يونان) وجماعة من الشعراء والأوايل والنساك.
وإنما القول بقدم العالم وأزلية الحركات بعد إثبات الصانع والقول بالعلة الأولى إنما ظهر بعد أرسطاطاليس، لأنه خالف القدماء صريحا وأبدع هذه المقالة على قياسات ظنها حجة وبرهانا. وصرح القول فيه من كان من تلامذته مثل الإسكندر الافروديسي، وثامسطيوس، وفرفوريوس. وصنف برقلس المنتسب إلى أفلاطون في هذه المسألة كتابا أورد فيه هذه الشبه [١].
وقال السيد الداماد ره: من النقل الذائع الصحيح المتواتر أن أفلاطن والستة الباقين من الأساطين وغيرهم من القدماء على حدوث عالمي الامر والخلق بجميع أجزائه، وأرسطو وتلامذته على قدمه [٢] (انتهى) لكن الظاهر أنه كان مذهب أفلاطون حدوث الزمانيات فقط، لاشتهار القول بقدم النفوس والبعد المجرد عنه [٣]. وقال السيد ره في القبسات: القول بقدم العالم نوع شرك. وقال في
[١] نقل في القبسات الكلام الأخير أعني من قوله (وإنما القول بقدم العالم..) الخ عن كتاب الملل والنحل.
[٢] القبسات: ١٧. نقله بالمعنى:
[٣] هذا يؤيد قول السيد الداماد - ره - ان محط النزاع هو الحدوث الدهري لا الحدوث الزماني، قال بعد نقل قول أفلاطون وأرسطو ما هذا لفظه: فلا يصح ان يعنى بهما القدم والحدوث الذاتيان بتة ولا ان يتوهم ان حريم النزاع هو الحدوث الزماني، اما يشعر أن من العالم المبحوث عن حدوثه نفس الزمان - إلى أن قال - فكيف يظن بافلاطن وسقراط ومن في مرتبتهما من أفاخم الفلاسفة وأئمتهم انهم ينسبون الحدوث الزماني للعالم الأكبر ويقولون ان نفس الزمان ومحله وحامل محله والجواهر المفارقة مسبوقة الوجود بالزمان وحاصلة الذات في الزمان وليس يتفوه بذلك من في دائرة العقلاء والمحصلين؟! وقال في رسالة (مذهب أرسطاطاليس) بعد كلام له:
ولا يزيغ عن السبيل ولا يذهب إلى القول بحدوث الكل حدثا زمانيا كيانيا في زمان أو آن عن عدم ممتد لا إلى بداية الا فريق من المهوشين في الدورة اليونانية وجماهير المتكلفين في الملة الاسلامية.