بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٢٩ - بيان في علة تخصيص الستة أيام بخلق العالم، وتحقيق حول اليوم، والسنة القمرية والشمسية، ومعنى الأسبوع في خلق الله
الفضل وغيره ممن حضر المجلس كان يسلك هذا المسلك، وربما يقال: لعل الراوي سهى أو خبط في فهم كلامه عليه السلام وكان ما قاله عليه السلام هو أن الكواكب كانت مع الشمس في شرفها، والضمير في (شرفها) كان للشمس لا للكواكب، فاشتبه عليه وزعم أن الضمير للكواكب ففصل كما ترى.
وأقول: على ما ذكرنا لا حاجة إلى تحريف الحديث ونسبة السهو إلى الراوي وما ذكروه ليس مستندا إلى حجة، وأكثر أقاويلهم في أمثال ذلك مستندة إلى أوهام فاسدة وخيالات واهية كما لا يخفى على من تتبع زبرهم.
قال أبو ريحان [١] فيما عندنا من تاريخه في سياق ذكر ذلك: وبكل واحد من الأدوار تجتمع الكواكب في أول الحمل بدءا وعودا ولكنه في أوقات مختلفة فلو حكم على أن الكواكب مخلوقة في أول الحمل في ذلك الوقت أو على أن اجتماعها فيه هو أول العالم أو آخره لتعرف دعواه تلك عن البينة وإن كان داخلا في الامكان، ولكن مثل هذه القضايا لا تقبل إلا بحجة واضحة أو مخبر عن الأوائل والمبادي موثوق بقوله، متقرر في النفس صحة اتصال الوحي والتأييد به، فإن
[١] أبو ريحان محمد بن أحمد البيروني الخوارزمي الحكيم، الرياضي، الطبيب، المنجم المعروف، كان فيلسوفا عالما بالفلسفة اليونانية وفروعها وفلسفة الهنود، وبرع في علم الرياضيات والفلك، بل قيل إنه أشهر علماء النجوم والرياضيات من المسلمين، كان معاصرا لابن سينا وكان بينهما مراسلات وأبحاث، كان أصله من (بيرون) بلد في السند وسافر إلى بلاد الهند أربعين سنة اطلع فيها على علوم الهنود وأقام مدة في (خوارزم) وكان أكثر اشتغاله في النجوم والرياضيات والتاريخ، وخلف مؤلفات نفيسة منها (الآثار الباقية عن القرون الخالية) في التاريخ الفه لشمس المعالي قابوس حكى انه كان مكبا على تحصيل العلوم متفننا في التصنيف لا يكاد يفارق يده القلم وعينه النظر وقلبه الفكر، وكان مشتغلا في جميع أيام السنة الا يوم النيروز والمهرجان. وحكى عن الشيخ صلاح الدين الصفدي أنه قال: كان أبو ريحان البيروني حسن المعاشرة، لطيف المحاضرة، خليعا في ألفاظه، عفيفا في أحواله لم يأت الزمان بمثله علما وفهما.
توفى سنة [٤٣٠] تقريبا.