البلد الأمين و الدرع الحصين - الكفعمي العاملي، الشيخ ابراهيم - الصفحة ٣٤٥ - دعاء السيف و يسمى اليمني اليماني أيضا
النُّفُوسَ كَلَّتِ الْأَلْسُنُ عَنْ تَفْسِيرِ صِفَتِكَ وَ انْحَسَرَتِ الْعُقُولُ عَنْ كُنْهِ مَعْرِفَتِكَ وَ كَيْفَ تُوصَفُ يَا رَبِّ وَ أَنْتَ اللَّهُ الْمَلِكُ الْجَبَّارُ الْقُدُّوسُ الَّذِي لَمْ تَزَلْ وَ لَا تَزَالُ أَوَّلِيّاً أَزَلِيّاً أَبَدِيّاً سَرْمَدِيّاً قَدِيماً دَائِماً فِي الْغُيُوبِ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ غَيْرُكَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهَا إِلَهٌ سِوَاكَ وَ لَا هَجَمَتِ الْأَعْيَانُ عَلَيْكَ فَتُدْرِكَ مِنْكَ إِنْشَاءً وَ لَا تَهْتَدِي الْعُقُولُ لِصِفَتِكَ وَ لَا تَبْلُغُ الْعُقُولُ جَلَالَ عِزَّتِكَ حَارَتْ فِي مَلَكُوتِكَ عَمِيقَاتُ مَذَاهِبِ التَّفْكِيرِ فَتَوَاضَعَتِ الْمُلُوكُ لِهَيْبَتِكَ وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ بِذِلَّةِ الِاسْتِكَانَةِ لِعِزَّتِكَ وَ انْقَادَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِكَ وَ اسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْءٍ لِقُدْرَتِكَ وَ خَضَعَتْ لَكَ الرِّقَابُ وَ كَلَّ دُونَ ذَلِكَ تَحْبِيرُ اللُّغَاتِ وَ ضَلَّ هُنَالِكَ التَّدْبِيرُ فِي تَصَارِيفِ صِفَاتِكَ فَمَنْ تَفَكَّرَ فِي ذَلِكَ رَجَعَ طَرْفُهُ إِلَيْهِ حَسِيراً وَ عَقْلُهُ مَبْهُوتاً وَ تَفَكُّرُهُ مُتَحَيِّراً اللَّهُمَّ فَلَكَ الْحَمْدُ حَمْداً كَثِيراً مُتَرَادِفاً مُتَوَالِياً مُتَوَاتِراً مُتَّسِعاً مُتَّسِقاً مَسْتَوْسِقاً يَدُومُ وَ لَا يَبِيدُ غَيْرَ مَفْقُودٍ فِي الْمَلَكُوتِ وَ لَا مَطْمُوسٍ فِي الْمَعَالِمِ وَ لَا مُنْتَقَصٍ فِي الْعِرْفَانِ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَكَارِمِكَ الَّتِي لَا تُحْصَى فِي اللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ وَ الصُّبْحِ إِذٰا أَسْفَرَ وَ فِي الْبَرِّ وَ الْبِحَارِ وَ الْغُدُوِّ وَ الْآصَالِ وَ الْعَشِيِّ وَ الْأَبْكَارِ وَ الظَّهِيرَةِ وَ الْأَسْحَارِ وَ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ اللَّهُمَّ بِتَوْفِيقِكَ قَدْ أَحْضَرْتَنِي النَّجَاةَ وَ جَعَلْتَنِي مِنْكَ فِي وَلَايَةِ الْعِصْمَةِ فَلَمْ أَبْرَحْ فِي سُبُوغِ نَعْمَائِكَ وَ تَتَابُعِ آلَائِكَ مَحْرُوساً بِكَ فِي الرَّدِّ وَ الِامْتِنَاعِ مُحَوَّطاً فِي الْمَنْعَةِ وَ الدِّفَاعِ مَحْفُوظاً بِكَ فِي مَثْوَايَ وَ مُنْقَلَبِي لَمْ تُكَلِّفْنِي فَوْقَ طَاقَتِي وَ لَمْ تَرْضَ مِنِّي إِلَّا طَاعَتِي فَلَيْسَ شُكْرِي وَ إِنْ دَأَبْتُ مِنْهُ فِي الْمَقَالِ وَ بَالَغْتُ فِي الْفِعَالِ مُؤَدِّياً لِشُكْرِكَ وَ لَا مُكَافِياً لِفَضْلِكَ وَ لَا مُوَازِياً لِنِعَمِكَ لِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ لَمْ تَغِبْ وَ لَا تَغِيبُ عَنْكَ غَائِبَةٌ وَ لَا تَخْفَى عَلَيْكَ فِي غَوَامِضِ الْوَلَائِجِ خَافِيَةٌ وَ لَمْ تَضِلَّ عَنْكَ فِي ظُلَمِ الْخَفِيَّاتِ ضَالَّةٌ إِنَّمَا أَمْرُكَ إِذَا أَرَدْتَ شَيْئاً أَنْ تَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ اللَّهُمَّ فَلَكَ الْحَمْدُ كَمَا حَمِدْتَ بِهِ نَفْسَكَ وَ حَمِدَكَ بِهِ الْحَامِدُونَ وَ مَجَّدَكَ بِهِ الْمُمَجِّدُونَ وَ وَحَّدَكَ بِهِ الْمُوَحِّدُونَ وَ كَبَّرَكَ بِهِ الْمُكَبِّرُونَ وَ هَلَّلَكَ بِهِ الْمُهَلِّلُونَ وَ عَظَّمَكَ بِهِ الْمُعَظِّمُونَ وَ قَدَّسَكَ بِهِ الْمُقَدِّسُونَ حَتَّى يَكُونَ لَكَ مِنِّي وَحْدِي فِي كُلِّ طَرْفَةِ عَيْنٍ وَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ مِثْلُ حَمْدِ جَمِيعِ الْحَامِدِينَ وَ تَوْحِيدِ أَصْنَافِ الْمُوَحِّدِينَ وَ الْمُخْلَصِينَ وَ تَقْدِيسِ أَجْنَاسِ الْعَارِفِينَ وَ ثَنَاءِ جَمِيعِ الْمُهَلِّلِينَ وَ الْمُصَلِّينَ وَ الْمُسَبِّحِينَ وَ مِثْلُ مَا أَنْتَ بِهِ حَامِدٌ نَفْسَكَ وَ مِثْلُ مَا أَنْتَ بِهِ عَالِمٌ وَ مَحْمُودٌ بِهِ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ