البلد الأمين و الدرع الحصين - الكفعمي العاملي، الشيخ ابراهيم - الصفحة ٣٢١ - ندبة مولانا زين العابدين ع
|
فَمَا صَرَفَتْ كَفَّ الْمَنِيَّةِ إِذْ أَتَتْ |
مُبَادِرَةً تَهْوِي إِلَيْهِ الذَّخَائِرُ |
|
|
وَ لَا دَفَعَتْ عَنْهُ الْحُصُونُ الَّتِي بَنَى |
وَ حَفَّ بِهَا أَنْهَارُهَا وَ الدَّسَاكِرُ |
|
|
وَ لَا قَارَعَتْ عَنْهُ الْمَنِيَّةَ خَبْلُهُ |
وَ لَا طَمِعَتْ فِي الذَّبِّ عَنْهُ الْعَسَاكِرُ |
أَتَاهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا لَا يُرَدُّ وَ نَزَلَ بِهِ مِنْ قَضَائِهِ مَا لَا يُصَدُّ فَتَعَالَى الْمَلِكُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ الْقَهَّارُ قَاسِمُ الْجَبَّارِينَ وَ مُبِيرُ الْمُتَكَبِّرِينَ
|
مَلِيكٌ عَزِيزٌ مَا يُرَدُّ قَضَاؤُهُ |
عَلِيمٌ حَكِيمٌ نَافِذُ الْأَمْرِ قَاهِرٌ |
|
|
عَنَى كُلُّ ذِي عِزٍّ لِعِزَّةِ وَجْهِهِ |
فَكُلُّ عَزِيزٍ لِلْمُهَيْمِنِ صَاغِرٌ |
|
|
لَقَدْ خَشَعَتْ وَ اسْتَسْلَمَتْ وَ تَضَاءَلَتْ |
لِعِزَّةِ ذِي الْعَرْشِ الْمُلُوكُ الْجَبَابِرُ |
نَثْرٌ فَالْبِدَارَ الْبِدَارَ وَ الْحِذَارَ الْحِذَارَ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَكَايِدِهَا وَ مَا نَصَبَتْ لَكَ مِنْ مَصَايِدِهَا وَ تَحَلَّى لَكَ مِنْ زِينَتِهَا وَ اسْتَشْرَفَ لَكَ مِنْ فِتْنَتِهَا
|
وَ فِي دُونِ مَا عَايَنْتِ مِنْ فَجَعَاتِهَا |
إِلَى رَفْضِهَا دَاعٍ وَ بِالزُّهْدِ آمِرٌ |
|
|
فَجُدَّ وَ لَا تَغْفَلْ فَعَيْشُكَ زَائِلٌ |
وَ أَنْتِ إِلَى دَارِ الْمَنِيَّةِ ضَائِرٌ |
|
|
وَ لَا تَطْلُبِ الدُّنْيَا فَإِنَّ طِلَابَهَا |
وَ إِنْ نِلْتَ مِنْهَا غبه [غِبُّهَا لَكَ ضَائِرٌ |
فَهَلْ يَحْرِصُ عَلَيْهَا لَبِيبٌ أَوْ يُسَرُّ بِلَذَّتِهَا أَرِيبٌ وَ هُوَ عَلَى ثِقَةٍ مِنْ فَنَائِهَا وَ غَيْرُ طَامِعٍ فِي بَقائِهَا أَمْ كَيْفَ تَنَامُ عَيْنُ مَنْ يَخْشَى الْبَيَاتَ أَوْ تَسْكُنُ نَفْسُ مَنْ يَتَوَقَّعُ الْمَمَاتَ
|
أَلَا لَا وَ لَكِنَّا نَغُرُّ نُفُوسَنَا |
وَ تَشْغَلُنَا اللَّذَّاتُ عَمَّا نُحَاذِرُ |
|
|
وَ كَيْفَ يَلَذُّ الْعَيْشَ مَنْ هُوَ مُوقِنٌ |
بِمَوْقِفِ عَدْلٍ حِينَ تُبْلَى السَّرَائِرُ |
|
|
كَأَنَّا نَرَى أَلَّا نُشُورَ وَ أَنَّنَا سُدًى |
مَا لَنَا بَعْدَ الْفَنَاءِ مَصَايِرُ |
وَ مَا عَسَى أَنْ يَنَالَ طَالِبُ الدُّنْيَا مِنْ لَذَّتِهَا وَ يَتَمَتَّعَ بِهِ مِنْ بَهْجَتِهَا مَعَ فُنُونِ مَصَائِبِهَا وَ أَصْنَافِ عَجَائِبِهَا وَ كَثْرَةِ تَعَبِهِ فِي طِلَابِهَا وَ تَكَادُحِهِ فِي اكْتِسَابِهَا وَ تَكَابُدِهِ مِنْ أَسْقَامِهَا وَ أَوْصَابِهَا
|
وَ مَا أَنْ بَنَى فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ |
يَرُوحُ عَلَيْنَا صَرْفُهَا وَ يُبَاكِرُ |
|
|
تُعَاوِرُهُ آفَاتُهَا وَ هُمُومُهَا |
وَ كَمْ مَا عَسَى يَبْقَى لَهَا الْمُتَعَاوَرُ |
|
|
فَلَا هُوَ مَغْبُوطٌ بِدُنْيَاهُ آمِنٌ |
وَ لَا هُوَ عَنْ تَطْلَابِهَا النَّفْسَ قَاصِرٌ |
كَمْ غَرَّتْ مِنْ مُخَلَّدٍ إِلَيْهَا وَ صَرَعَتْ مِنْ مُكِبٍّ عَلَيْهَا فَلَمْ تَنْعَشْهُ مِنْ صَرْعَتِهِ وَ لَمْ تُقِلْهُ مِنْ عَثْرَتِهِ وَ لَمْ تُدَاوِهِ مِنْ سُقْمِهِ وَ لَمْ تَشْفِهِ مِنْ أَلَمِهِ
|
بَلَى أَوْرَدَتْهُ بَعْدَ عِزٍّ وَ مَنْعَةٍ |
مَوَارِدَ سُوءٍ مَا لَهُنَّ مَصَادِرُ |
|
|
فَلَمَّا رَأَى أَلَّا نَجَاةَ وَ أَنَّهُ |
هُوَ الْمَوْتُ لَا تُنْجِيهِ مِنْهُ الْمُوَازِرُ |
|
|
تَنْدَمُ لَوْ يُغْنِيهِ طُولُ نَدَامَةٍ |
عَلَيْهِ وَ أَبْكَتْهُ الذُّنُوبُ الْكَبَائِرُ |
بَكَى عَلَى مَا أَسْلَفَ مِنْ خَطَايَاهُ وَ تَحَسَّرَ عَلَى مَا خَلَّفَ مِنْ دُنْيَاهُ حَيْثُ لَا يَنْفَعُهُ الِاسْتِعْبَارُ وَ لَا يُنْجِيهِ الِاعْتِذَارُ مِنْ هَوْلِ الْمَنِيَّةِ وَ نُزُولِ الْبَلِيَّةِ
|
أَحَاطَتْ بِهِ آفَاتُهُ وَ هُمُومُهُ |
وَ أُبْلِسَ لَمَّا أَعْجَزَتْهُ الْمَعَاذِرُ |
|
|
فَلَيْسَ لَهُ مِنْ كُرْبَةِ الْمَوْتِ فَارِجٌ |
وَ لَيْسَ لَهُ مِمَّا يُحَاذِرُ نَاصِرٌ |
|
|
وَ قَدْ جَشَأَتْ خَوْفَ الْمَنِيَّةِ نَفْسُهُ |
تُرَدِّدُهَا دُونَ اللَّهَاةِ الْحَنَاجِرُ |