تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٦ - المطلب الرابع في اعتبار العلم الاجمالي وعدمه
وأمّا الثاني : فلأصالة البراءة الجارية لكلّ من الطائفتين في نفسه ، فإنّ الرجل لمكان شكّه في انوثيّتها يشكّ في حرمة النظر إليها ، كما أنّ المرأة لمكان شكّها في رجوليّتها يشكّ في حرمة النظر إليها ، وهو من كلّ منهما شكّ في التكليف وإن نشأ عن الشبهة الموضوعيّة ، والأصل براءة الذمّة عنه.
ومنها : حكمها في لباسها فيختار من الألبسة ما هو مشترك بين الرجال والنساء ، ويتجنّب عمّا يختصّ بالرجال كالعمامة والمنطقة وعمّا يختصّ بالنساء كالمقنعة ونحوها ، لأنّها تعلم إجمالا بتوجّه خطاب إلزامي إليها وهو مردّد بين قوله : « لا تتعمّم » وقوله : « لا تتقنّع » مثلا ، فيجب الاجتناب عنهما من باب المقدّمة.
وبالجملة : يعلم بأنّ أحد اللباسين حرام عليها لا محالة فيجب عليها تجنّبه ولا يحصل إلاّ بالتجنّب عنهما جميعا.
ومنها : ستارتها في الصلاة فيتجنّب عن لبس الحرير فيها وتستر جميع بدنها تحصيلا للبراءة اليقينيّة عن الصلاة ، ولا تحصل إلاّ بإحراز الشرطين : خلوّ المصلّي عن الحرير إذا كان رجلا ، وستر جميع البدن إذا كان إمرأة ، وهو مشتبه بينهما.
ومنها : حكم الجهر والإخفات في الصلاة الجهريّة كالعشائين والصبح ، فإن قلنا بكون الإخفات فيها على النساء رخصة ـ كما هو الأظهر ـ جاز لها كلّ من الجهر والإخفات.
وإن قلنا بكونه عزيمة فيجب عليها تكرار الصلاة بالجهر تارة والإخفات اخرى ، إلاّ إذا قام الإجماع على عدم وجوب التكرار في حقّها ، فيتخيّر حينئذ ، وقد يتخيّل التخيير لها مطلقا ، نظرا إلى ما ورد من معذوريّة الجاهل في الجهر والإخفات ، وهذا سهو لوجهين :
أحدهما : أنّ النص إنّما دلّ على معذوريّة الجاهل في لزوم الإعادة والقضاء إذا خالف الواقع في صلاته المأتيّ بها لجهله بالمسألة ، وكلامنا في تكليف هذا الجاهل من أوّل الأمر أهو الجهر أو الإخفات؟ وبينهما بون بعيد ، حتّى أنّه لو جهر أو أخفت متردّدا بطلت صلاته.
والآخر : أنّ مورد النصّ إنّما هو الجاهل بالحكم ، وما نحن فيه جاهل بالموضوع فلا يقاس على الجاهل بالحكم.
وبالجملة ما ورد في الأخبار [١] من معذوريّة الجاهل إنّما هو من كان جهله في مجرّد الحكم وكان مقصّرا في تحصيل العلم به ، فلا يشمل المقام الّذي جهله من جهة الموضوع
[١] انظر الوسائل ٦ : ٨٦ / ١ ، الباب ٢٦ من ابواب القراءة.