تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٧٩ - عدم الفرق على التعميم بين ما تعلّق الظنّ بنفس الحكم أو تعلّق بالموضوع
وما أشبه ذلك ممّا يحصل الظنّ به من القرائن الخارجيّة بحيث يلزم منه الظنّ بالحكم الشرعي من جهة رواية في سندها من ذكر ، وهو من الموضوعات الخارجيّة.
والضابط الكلّي : كلّ ظنّ في تشخيص الظواهر أو تعيين المرادات ، أو تميز الموضوعات الخارجيّة إذا تولّد منه الظنّ بالحكم الشرعي ، فإنّه من حيث كونه ظنّا بالحكم الشرعي حجّة ، ويجب العمل به لعموم وجوب العمل بالظنّ في الأحكام الشرعيّة الثابت بدليل انسداد باب العلم في الأحكام ، ولا حاجة في إثباته إلى كلفة إثبات انسداد باب العلم في اللغات وأوضاع الألفاظ والحقائق الشرعيّة والموضوعات الخارجيّة ، ولا إلى إحراز الانسداد الأغلبي فيها ، حتّى لو قلنا بانفتاح باب العلم في اللغات وأوضاع الألفاظ والمطالب الرجاليّة إلاّ في أقلّ قليل منها ولو موردا واحدا ، وجب العمل بالظنّ بالحكم الحاصل فيه من أمارة موجودة فيه بالفرض.
والسرّ فيه : ما تبيّن بما لا مزيد عليه ، من أنّ مناط حكم العقل بملاحظة انسداد باب العلم في الأحكام بوجوب العمل بالظنّ فيها كونه امتثالا ظنّيّا ، وموافقة ظنّيّة للأحكام ، وهذا المناط مطّرد في كلّ ظنّ بالحكم من أيّ سبب حصل ، وإن لم يكن من الأمارات المعدودة من أدلّة الأحكام.
وبما ذكرناه يعلم : أنّ الظنون الرجاليّة عندنا معتبرة من باب الظنّ الاجتهادي المعبّر عنه بالظنّ المطلق في الأحكام.
وعلى هذا فتزكية أهل الرجال وتعديلاتهم إنّما تعتبر من حيث اعتبار الظنّ المطلق في الأحكام ، لا من باب الشهادة ولا من حيث الرواية.
وقد ظهر من باب التنبيه : أنّ الظنّ في اللغات إذا استند إلى أمارة خارجيّة ، سواء رجع إلى إحراز الظواهر وإثبات الأوضاع ، أو إلى إحراز الدلالات وتشخيص المرادات من حيث هو ظنّ في اللغات ليس بحجّة ، كما تقدّم تحقيقه سابقا عندالكلام في الظنون المدّعى خروجها من أصالة التحريم ، بل في المجلّد الأوّل من الكتاب عند الكلام في حجّيّة قول أهل اللغة [١] ، وكذا الظنّ المطلق في مسائل اصول الفقه ـ وفاقا لشريف العلماء ومن تبعه ـ كما حقّقناه أيضا في ذيل البحث عن حجّيّة قول أهل اللغة ، لا لما استدلّ عليه من استلزام الحجّيّة عدمها ـ نظرا إلى نقل الإجماع وتحقيق الشهرة في عدم الحجّيّة ، وهذه أيضا مسألة
[١] تعليقة على معالم الاصول ٢ : ٥١ ـ ١٦.