تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٣٣ - ١ ـ آية النبأ وتقريب الاستدلال بها
المحتمل كذبه من غير تبيّن.
ومن هنا قد يتّجه الانتصار للقائل بحرمة العمل بخبر الواحد الغير المعلوم صدقه ، بل مطلق ما وراء العلم بمنطوق الآية.
وعلى هذا فلا حاجة في إنهاض الآية دليلا على حرمة اتّباع غير العلم إلى التمسّك بالتعليل.
ويدفعه : منع كون المراد من إطلاق الفاسق مطلق الخارج عن طاعة الله ، فإنّ النظر في معنى الفسق إن كان إلى أصل اللغة ، فهو فيه لمطلق الخروج من الشيء على وجه الفساد من دون إضافته إلى طاعة الله ، ولذا يطلق الفويسقة على الفأرة على ما في بعض الروايات لخروجها عن حجرها على وجه الفساد ، وهو أنّها توهي البناء وتضرم البيت على أهله ، فالفاسق بهذا المعنى لا يستلزم العصمة فيما يقابله كما لا يخفى.
وإن كان إلى إطلاقات الكتاب والسنّة فالغالب فيها إطلاقه على الكفر المقابل للإيمان ، فالفاسق هو الكافر ، ومنه قوله تعالى : ( فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ )[١] فهو بهذا المعنى أيضا لا يستلزم العصمة فيما يقابله ، وإن كان إلى عرف المتشرّعة أو إطلاقات أهل الشرع فالشائع فيه إطلاق الفاسق على ما يقابل العادل ، وهو من له الملكة الرادعة عن ارتكاب الكبائر الّتي منها الكذب ، وهذا أيضا لا يستلزم العصمة الغير المتحقّقة إلاّ باجتناب الصغائر أيضا ، مع أنّه لو سلّم كون المراد بالفسق مطلق الخروج عن طاعة الله ، فهو أيضا لا يستلزم العصمة فيما يقابله ، لإمكان الخلوّ عن الكبيرة والصغيرة معا بعد التوبة فيمن علم توبته عن الذنب مطلقا.
ومنها : أنّ الدلالة المفهوميّة أقصاها الظنّ ، والمسألة الاصوليّة لا يكتفى فيها بالظنّ.
وفيه : أنّ الظنّ إمّا ظنّ مطلق أو ظنّ خاصّ مستفاد من الظهور اللفظي ، والمسألة الاصوليّة أيضا إمّا من اصول الدين أو من اصول الفقه ، والّذي لا يكتفى فيه بالظنّ مطلقا حتّى الظنّ الخاصّ المستفاد من ظهور لفظي هو ما يكون من اصول الدين ، وأمّا ما كان من اصول الفقه فالظنّ المستفاد من الظهور اللفظي حجّة فيه ، وإن لم يكن مطلق الظنّ حجّة فيه.
ثمّ إنّه كما استدلّ بمفهوم الآية على حجّيّة خبر العادل ، فكذلك قد يستدلّ بمنطوقها على حجّيّة خبر الفاسق إذا ظنّ من جهة أمارة وقرينة ظنّيّة صدقه ، بناء على أنّ التبيّن المأمور به للعمل بخبر الفاسق أعمّ من العلمي والظنّي ، ومن التبيّن الظنّي النظر في الشهرة الجابرة لضعف الخبر ، سواء كانت شهرة على العمل به أو على مضمونه أو على تدوينه.
[١] سورة الكهف : ٥٠.