تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٤٠ - في تواتر القراءات
وما رواه فيه أيضا باسناده عن زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام « قال : إنّ القرآن واحد نزل من عند واحد ولكنّ الاختلاف يجيء من قبل الرواة » [١] وهما ظاهران كالصريح في بطلان الحمل على القراءات السبع ، فتعيّن الحمل على غيرها ممّا ذكرنا جمعا.
فالإنصاف : عدم معلوميّة تواتر السبع لعدم تماميّة أدلّة إثباته.
نعم المعروف المدّعى فيه الشهرة جواز الأخذ بها على التخيير في الصلاة وتلاوة القرآن وإن وجبت بنذر أو إجارة أو شبههما ، والأدعيّة والأذكار بل في المحكي عن منتهى العلاّمة نفي الخلاف فيه في الجملة ، قائلا : « وأحبّها اليّ قراءة عاصم بطريق أبي بكر بن عيّاش وأبي عمرو بن العلاء ، فإنّهما أولى من قراءة حمزة والكسائي لما فيهما من الإدغام والإمالة وزيادة المدّ وذلك كلّه تكلّف ولو قرأ بذلك صحّت صلاته بلا خلاف » [٢].
وعن جماعة منهم الشيخ والطبرسي في التبيان ومجمع البيان نقل الإجماع عليه وقد تقدّم عبارتاهما.
وفي مفتاح الكرامة دعوى « اتّفاق المسلمين على جواز الأخذ بها » [٣].
واستدلّ على ذلك مضافا إلى الإجماعات المنقولة بالرخصة المستفادة من الأخبار قولا وتقريرا.
ففي مفتاح الكرامة : « إنّ القائل بتواترها إلى أربابها لا إلى الشارع ، يقول إنّ آل الرسول عليهمالسلام أمروا بذلك فقالوا : « اقرأوا كما يقرأ الناس » [٤] وقد كانوا يرون أصحابهم وسائر من يتردّد إليهم يحتذون مآثر هؤلاء السبعة ، ويسلكون سبيلهم ، ولولا أنّ ذلك مقبول عندهم مرضي لديهم لانكروا عليهم ، مع أنّ فيهم من وجوه القرّاء كأبان بن تغلب وهو من وجوه أصحابهم ، وهو لا يختصّ بقراءة سوى قراءة هؤلاء وقد استمرّت طريقة الناس حتّى العلماء على ذلك ، على أنّ في أمرهم بذلك إكمال كلّ بلاغ ، مضافا إلى نهيهم عن مخالفتهم » [٥] انتهى.
ومن الأخبار المذكورة في هذا الباب المرسل العامي « أنّ القراءة سنّة متبعة » [٦] قال في مفتاح الكرامة : « وهذا الخبر مشهور رووه عن زيد بن ثابت » [٧].
[١] الكافي ٢ : ٦٣٠ / ١٢.
[٢] منتهى المطلب ٥ : ٦٤ / السادس.
[٣] مفتاح الكرامة ٧ : ٢٢١.
[٤] الكافي كتاب فضل القرآن ٢ : ٦٢٣ / ٢٣.
[٥] مفتاح الكرامة ٧ : ٢٢٠.
[٦] كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ٥٠.
[٧] مفتاح الكرامة ٧ : ٢٢٢.