نور من القرآن - الأوسي، علي - الصفحة ٩٥ - القلوب أوعية المعاني
ذو اليقين على قدر يقينه وذو الشكّ على قدر شكّه فاحتمل الهوى باطلاً كثيراً وجفاءً فالماء هو الحقّ والأودية هي القلوب والسيل هو الهوى والزبد هو الباطل والحلية والمتاع هو الحقّ. [١]
وكذلك قدر هذا السيل المندفع في قلب هذه الأودية ينسجم مع سعة هذه الوديان فهذه الوديان يكون حظّها من الماء نفسه وإنما من طبيعة وسعة المحلّ المتلقّي له.
قال علي بن إبراهيم : الكبير على قدر كبره والصغير على قدرصغره. [٢]
وهكذا تتنوّع المستويات الإيمانية وتتباين القدرات وتختلف الالتزامات من شخص لآهر ومن مجتمع لآخر كلّ حسب طبيعة المحلّ الذي هيّأه ومقدار الأثر الذي تركته عنايته واهتمامه بنفسه من أجل تعبيدها لله سبحانه (والّذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا) [٣] فقد فتح الله سبحانه على المخلص من المؤمنين رحمته وينوّر ساحته بنور التوحيد ويجعل له نوراً يمشي به في الناس فيتّسع بذلك حظّه من التعاليم الإلهيّة ومعارف القرآن والحكمة وينتفع بإصابة الحقّ في الدنيا والآخرة.
قال علي بن إبراهيم : من أصاب الزبد وخبث الحلية في الدنيا لم ينتفع به وكذلك صاحب الباطل يوم القيامة لا ينتفع به ... ومن أصاب الحلية والمتاع في
[١]تفسير القمّي ٣٦٢ : ١.
[٢]تفسير القمّي ٣٦٢ : ١.
[٣]سورة العنكبوت ٢٩ / ٦٩.