نور من القرآن - الأوسي، علي - الصفحة ٦١ - المنافقون هم العدوّ
ويذكر في هذا السياق أن عبد الله بن أبي كان قومه قبل قدوم رسول الى المدينة يحضّرون ويضعون له تاج الرئاسة عليهم ليكون مجتمعها في إمرته فرأي في القادم المبارك مزاحماً قوياً ومناسفاً يقضي على أحلامه وخيالاته فاتخذ هذا الموقف المنافق وراح يظهر السلم والكلام الجميل المنمّق بينما هو يبطن الحقد والمكر ويعمل من أجل الكيد بهذه الرسالة المباركة الجديدة ورسولها الكريم.
وفي هذا المقطع راحت الآيات المباركة تكشف بعض حقيقتهم وترسم حركتهم بين الناس قهم ـ كما أسلفنا ـ معروفون لدى المجتمع ولربما يحتلون أماكن هامة فيه ويهتمون بجمال المظهر إذ تعجب أجسامهم الآخرين ويعتنون كذلك بالكلام الجميل المعسول حتى لا ينكشف أمرهم وقد صورهم القرآن الكريم بأنهم كالخشب المسنّدة فهي ظاهرة معروفة إذن ولكنها مسنّدة لا تستطيع ان تقوم ينفسها لضآلة محتواها وضعفها الحقيقي فتحتاج إلى ما يسندها ويثبتها ثم كشف عن حالة نفسية يعايشها المنافق حيث أنه يضع نفسه دائماً موضع الاتهام ويعتقد أن كلّ نقد أو محاسبة موجهان إليه بالذات وأنه هو المقصود وراء تشخيص أية ظاهرة سلبية في المجتمع وهذه حالة تنم عن مدى الرعب والخوف الذي يمتلك هذه الشخصية المنافقة.
وقد أكّدت الآية على أنهم هم الأعداء الحقيقيون ويجب الحذر من هذا التيار الخطير حيث يقاتلهم الله وما أضعف هذا الإنسان حين يكون مطروداً من رحمة الله ويكون موضع مكره وكيجه سبحانه.