نور من القرآن - الأوسي، علي - الصفحة ٨٨ - الكشّاف
وقال الإمام الصادق في قوله تعالى : «(يسعى نورهم بين أيديهم) [١] : إنما المؤمنون يوم القيامة نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم حتّى ينزلوا منازلهم من الجنان» [٢].
ومن أجلهذا المغيّب الواسع الكبير ضرب القرآن له مثلاً من واقعهم حتى يتمكن من إدراك هذا النور الشفيف الذي يبدّد ظلمات النفس ويهدي إلى الحقّ فالمشكاة هي الكوّة في الجدار يوضع فيها المصباح ليشتدّ ضوؤه بتجميعه وتكثيفه ويذهب المثال إلى أن هذا المصباح في زجاجة تمنعه من الانطفاء وتنظم شعلته من حركة الريع وهذه الزجاجة بنفسها شفافة تشبه الكوكب الدرّي في لمعانه مما يزيد الضوء شدّة ولمعاناً وهذا المصباح يستمد وقوده وشعلته من شجرة زيتونة بارك الله فيها تستمر تغذيتها على الدوام ليصفو زيتها ز يحسن إيقاده فهو زيت يكاد يضيء من غير نار لإشراقه وشفافيته الذاتية وقابليته العالية للإشتعال.
ثم عبرّت الآية عن شدّة النور وقوّته بقوله : (نور على نورٍ) [٣] وأخيراً جعل الله سبحانه هذا النور هادياً لمن يصلح أن يكون محلاً لهدايته وذلك حين يستقيم باطن الإنسان وظاهره وقد جاء بعد الآية قوله تعالى : (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اله) [٤] مصداقاً لذلك.
[١]سورة الحديد : ٥٧ / ١٢.
[٢]نور الثقلين ٦١٢ : ٣ / ١٩٩.
[٣]سورة النور : ٢٤ / ٣٥.
[٤]سورة النور : ٢٤ / ٣٧.