نور من القرآن - الأوسي، علي - الصفحة ٦٢ - ظلمة النفاق
قال تعالى : (مثلهم كمثل الّذي استوقد ناراً فلمّا أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلماتٍ لا يبصرون * صمّ بكم عمي فهم لا يرجعون) [١].
على سبيل كشف أبعاد هذا الوجود المنافق وأدواره الخطيرة في نفوس المجتمع المسلم تعرّض القرآن الكريم إلى بيان ذلك بطريقة المثل فجاء بالمثال الأول ضارباً لذلك النار أو ما يستتبعها من النور والاسلام العظيم بعقيدته وأحكامه هو نور لسالكيه يهدي إلى الرشد ويحقّق للإنسان منفعته ويوصله إلى سلامة المنقلب فحين يضيء الإسلام بآثاره على مريديه ويعيش في نفوس متبعيه فانه بقضي على كلّ ظلمة في زوايا هذا الإنسان فتستحيل حياته إلىنور يبصر فيها وتطمئن نفسه إلى ما يحيط به إذ تتضيق بذلك دوائر جهله بشؤون حياته (أفمن يمشي مكبّاً على وجهه أهدى أمّن يمشي سويّاً على صراطٍ مستقيمٍ) [٢]. بينما الإنسان الضالّ يتردّد في غيّه وتنحبس نفسه ولا ينطق ضميره في هذا الوجود (والّذين كفروا اولياؤهم الطّاغوت يخرجونهم من النّور إلى الظّلمات) [٣].
وانطلاقاً من هذه المناسبة للإيمان والكفر جاء مثل النار المحسوسة والمرئية
[١]سورة البقرة : ٢ / ١٧ ـ ١٨.
[٢]سورة الملك : ٦٧ / ٢٢.
[٣]سورة البقرة : ٢ / ٢٥٧.