نور من القرآن - الأوسي، علي - الصفحة ٨٢ - حين تتعملق القيم
السّماء فتصبح صعيداً زلقاً * أو يصبح ماؤها غوراً فلن تستطيع له طلباً * وأحيط بثمره فأصبح يقلّبب كفّيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول يا ليتني لم أشرك بربّي أحداً * ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصراً * هنالك الولاية لله الحقّ هو خير ثواباً وخير عقباً) [١].
إنّ مواقف الإنسان تتنوّع بتنوّع القيم التي يحملها فهناك من يرى الدنيا قيمة كلّها وآخر يستلهم من الآخرة موقفه في العمل وبذلك تتضارب المصالحة تختلف الآراء وربما تنسحب على ذلك تبعات يصعب التكهّن بنتائجها المعقّدة ولبيان دور العقيدة الحقيقية في صياغة الموقف ومنطق التعامل مع مفردات المجتمع جاء هذا المثل حاكياً عن صاحب ثروة طائلة ورثها عن أبيه فاشترى بها جنّتين وقد زرعتا بأشجار الكرم وأحاط بها النخل وكل منها مثمر إلى جانب الزرع الذي بين الخيل والأعناب وقد تفجّر وسطهما نهر يسقيهما ويمدّهما بالحياة والثمر ولم تتحلّف كلتا الجنّتين عن الأثمار الكاملة ولم تنقص منها شيئاً. وإنّ صاحب هذه الثروة صادف رجلاً فقيراً وقيل إنه أخوه الفقير الذي تصدّق بكلّ ما ورثه من ابيه حتّى مسّته الحاجة فدخلا في هذا الحوار الذي يكشف عن عمق القيم وقوة العقيدة في جانب الآخر إن صاحب الثروة أصابه الغرور وأخذ يستلهم قوّته من ثمر جنّته فأخذ ينطق بالغرور الطافي على قلبه فقال لصاحبه :
١ ـ أنا أكثر منك مالاً وأقوى أنصاراً وحشماً.
[١]سورة الكهف : ١٨ / ٣٢ ـ ٤٤.