نور من القرآن - الأوسي، علي - الصفحة ٤٠ - من اللجاجة الى التشدّد
(قالوا ادع لنا ربّك يبيّن لّنا ما هي قال إنّه يقول إنّها بقرة لّا فارض ولا بكر عوان بين ذلك) [١] لا صغيرة ولا كبيرة ولو أنهم عمدوا إلى بقرةٍ لأجزأتهم ولكن شدّدوا فشدّد الله عليهم (قالوا ادع لنا ربّك يبيّن لّنا ما لونها قال إنّه يقول إنّها بقرة صفراء فاقع لّونها تسرّ النّاظرين) [٢] ولو أنهم عمدوا إلى بقرة لأجزأتهم ولكن فشدّد الله عليهم (قالوا ادع لنا ربّك يبيّن لّنا ما هي إنّ البقر تشابه علينا وإنّا إن شآ الله لمهتدون * قال إنّه يقول إنّها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلّمة لا شية فيها قالوا الآن جئت بالحقّ) [٣] فطلبوها فوجدوها عند فتيً من بني إسرائيل فقال : لا أبيعها إلاّ بملء مسكها[٤] ذهباً ، .... فاشتروها» [٥].
وهذه الحالة من التلكؤ وعدم الامتثال من قبل الأمة ترهّل المسيرة وتحرج قادتها لينشغلوا في إرضائهم ومداراتهم بدلاً من التفرّغ للقضايا يا المصيرية ومنعطفات التحرك الآساسية فقد تخسر الأمة بذلك فرصها التي انتظرتها طويلاً وتضيع آمالها التي سهرت من أجلها كثيراً.
(يأيّها الّذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرّسول وأولي الأمر منكم) [٦].
[١]سورة البقرة : ٢ / ٦٨.
[٢]سورة البقرة : ٢ / ٦٩.
[٣]سورة البقرة : ٢ / ٧٠ ـ ٧١.
[٤]أي جلدها.
[٥]تفسير العياشي ١٣٧ : ١ / ١٦١.
[٦]سورة النساء : ٤ / ٥٩.