نور من القرآن - الأوسي، علي - الصفحة ٦٧ - النفاق تشكيك وطعون
فالجواب الإلهي يستمل على جملة أمور :
١ ـ (إن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً ...) كأنه جاء جواباً لقول الكفرة : أما يستحي ربّ محمّد ان يضرب مثلاً بالذباب والعنكبوت فجاء على سبيل المقابلة واطباق الجواب على السؤال فمعنى (إنّ الله لا يستحيي أن يضرب مثلاً ...) هوسبحانه لا يترك ضرب المثال ولو بالبعوضة لأنها وإن كانت ضعيفة إلاّ أنها من خلق الله وصنعه المتقن العجيب بل هي من جند الله بحيث يمكن تسخيرها للقضاء على أمة بكاملها لما تحمله من جراثيم فتاكة في حين لا تتأثر بها!!
٢ ـ قيل في معنى (فما فوقها) معنيان :
أ ـ ما زاد على البعوضة في حقارتها وصغرها كقولك فلان أسفل الناس وأكثر.
ب ـ ما زاد على العوضة في حجمها وكبرها.
٣ ـ ان ضرب الأمثال هو لتقريب البعيد وإدناء المتوهم من الشاهد فهذا غرض المثال وهدفه بعيداً عن حجم وشكل المتمثل به ولكن هناك وجهاً للماثلة بين التمثيل به وما يرمز إليه فمن خلال مطالعة سريعة لموارد المثل القرآني نجد مثل النور والضياء للإيمانو الحق الأبلج ومثل الظلمة للنفاق والكفر وقد ضرب القرآن الكريم بيت العنكبوت مثلاً في الضعفو الوهن.
ولا ريب أن الله سبحانه هو خالق الكبير والصغير وليس الصغير أخفّ عليه من الكبير وليس العظيم أصعب من الصغيرفهناك مناسبة إذن فيضرب المثال ولا أثر لهذه الاعتبارات الشكلية.
ثم أن التمثيل بحقير الأشياء وصغرها جاء على لسان العرب أنفسهم حين